.. يمكنك الإنضمام لعالم سُكر بنات من خلال التسجيل من هنا | نسيت كلمة المرور ؟



قصص و روايات - قصص قصيره قصص , قصيره , قصص و خيال , قصص عربية , خيال , غراميه , قصة ,قصص الانبياء,قصص واقعية , قصيره,قصص مضحكه , قصص اطفال ,قصص طريفة , قصص رومانسية , قصص رومانسية , قصص حب , قصص سكر بنات .

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 28-04-2010, 14:52 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
سكر ذهبي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية دمعة المفارق

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 1404
العمر: 34
المشاركات: 4,851 [+]
بمعدل : 1.43 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 62
نقاط التقييم: 44
دمعة المفارق is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
دمعة المفارق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : قصص و روايات - قصص قصيره
افتراضي بنات الرياض روايه كامله وحصريه

قصة طويله للكاتبه رجاء عبدالله الصانع ..


سالفة (بنات الرياض ) ..

إلى عينيّ الاثنتين 000 أمي 000 وأختي رشأ وجميع صديقاتي


(1)
سأكتب عن صديقاتي إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . سورة الرعد : 11 سيداتي آنساتي سادتي 000 أنتم على موعد مع أكبر الفضائح المحلية وأصخب السهرات الشبابية . محدثكم موا تنقلكم إلى عالم هو أقرب لكل منكم مما يصوره له الخيال . هو واقع نعيشه ولا نعيش فيه نؤمن بما نستسيغ الإيمان به منه ونكفر بالباقي . لكل من هم فوق الثامنة عشرة وفي بعض البلدان الحادية والعشرين أما عندنا فبعد السادسة ( لا أعني السادسة عشرة ) للرجال وسن اليأس للفتيات . لكل من يجد في نفسه الجرأة الكافية لقراءة الحقيقة عارية على صفحات الإنترنت والمثابرة المطلوبة للحصول على تلك الحقيقة مع الصبر اللازم لمسايرتي في هذه التجربة المجنونة . إلى كل من مل قصص الحب الطرزاني ولم يعد يرى أن الخير لونه أبيض والشر يرتدي الأسود . إلى من يعتقد بأن 1+1 قد لا يساوي اثنين وإلى من فقد إيمانه بأن الكابت ماجد سيسجل هدفي التعادل والفوز في آخر ثانية من الحلقة ! إلى كل الساخطين والناقمين الثائرين والغاضبين ولكل من يرى أن الناس خيبتها السبت والحد وإحنا خيبتنا ما وردتش على حد إليكم أكتب رسائلي علها تقدح الزناد فينطلق التغيير 00 هذه ليلتي وقصة الأمس بطلاتها ' منكم وفيكم ' فنحن من وإلى الصحراء نعود وكما تنبت نجدنا الصالح والطالح فمن بطلات قصتي من هي صالحة ومن هي طالحة – وهناك الاثنان في واحد – و 'استروا على ما واجهتهم ' ! ولأني قد بدأت في كتابة رسائلي تجرؤا دون مشاورة أي منهن ولأن كلا منهن تعيش حاليا تحت ظل ' راجل ' أو ' حيطة ' أو ' راجل حيطة ' أو وراء الشمس فقد آثرت تحريف القليل من الأحداث مع تغيير الكثير من الأسماء حفاظا على العيش والملح بما لا يتعارض مع صدق الرواية ولا يخفف من لذوعة الحقيقة . صحيح أنني مستبيعة ولا أنتظر شيئا . لا أخشى شيئا . لا آمل في شيء على رأي نيكسوس كازانتزكيس إلا أن حياة صمدت على الرغم من كل ما ستقرؤون لا أظن أن هدمها ببضع رسائل بريدية ' بالشيء المجرز ' !
سأكتب عن صديقاتي فقصة كل واحدة أرى فيها أرى ذاتي ومأساة كمأساتي سأكتب عن صديقاتي عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات عن الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات عن الأبواب التي لا تفتح عن الرغبات وهي بمهدها تذبح عن الزنزانة الكبرى وعن جدرانها السود وعن آلاف آلاف الشهيدات دفنّ بغير أسماء بمقبرة التقاليد صديقاتي دميّ ملفوفة بالقطن داخل متحف مغلق نقود صكها التاريخ لا تهدي ولا تنفق مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق وأوعية من البلور مات فراشها الأزرق بلا خوف سأكتب عن صديقاتي عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات عن الهذيان والغثيان 000 عن ليل الضراعات عن الأشواق تدفن في المخدات عن الدوران في اللاشيء عن موت الهنيهات صديقاتي رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات سبايا في حريم الشوق موتى غير أموات يعشن يمتن مثل الفطر ! في جوف الزجاجات صديقاتي طيور في مغائرها تموت بغير أصوات صح لسانك يا نزار يا قباني . رحمك الله ومي يو ريست إن بيس صدق من لقبك بشاعر المرأة ' ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من البحر ' ففي الحب لا بعدك ولا قبلك كما تقول الأغنية المعروفة ولو أن الفضل في تعاطفك مع نون النسوة لم يكن سببه طفرة جينية في كروموسوماتك الرجالية وإنما انتحار أختك المسكينة بسبب الحب ويضرب الحب شو بيذل ! ف يا بخت المرحمومة بلقيس ويا 'قرد' حظنا من بعدك أي يا لتعاسة الحظ وأظن التعبير النجدي مشتق من حيوان القرد لكثرة تنطيطه الذي يشبه الحظ في عملية وقوفه وانبطاحه المستمرين أو هو من حشرة القرادة كما يقول البعض . للأسف يبدو أن المرأة منا لن تجد نزارها إلا بعدأن ' تخلص' على إحدى أخواته لتتحول بعدها قصة الحب الجميل من فيلم أبيض وأسود إلى حب الزنزانة ويا قلبي لا تحزن ! نكشت شعري ولطخت شفتي بالأحمر الصارخ وإلى جانبي صحن من رقائق البطاطس المرشوشة بالليمون والشطة . كل شيء جاهز للفضيحة الأولى .

** اتصلت مدام سوسن بسديم المختبئة مع قمرة خلف الستار لتخبرها أن شريط الزفة ما زال عالقا والمحاولات جارية لإصلاحه : - ودخيلك قولي لقمورة تهدي حالها 00 ما صار شي ! لسّاتون الناس مأربزين هون ما حدا فل وبعدين كليات العرايس الكوول بيتأخروا شوي تيعملوا سسبنس ! قمرة على وشك الانهيار وصوت والدتها وأختها حصة اللتين تصرخان فيوجه منظمة الحفل يأتي من آخر القاعة منبئا بفضيحة وليلة سوداء وسديم ما زالت إلى جانب صديقتها العروس تمسح عن جبينها قطرات العرق قبل أن تلتقي بالدموع التي تحبسها أطنان من الكحل داخل جفنيها . يملأ صوت محمد عبده المنبعث من جهاز التسجيل القاعة الضخمة وتصل إشارة البدء من مدام سوسن إلى سديم التي تلكز قمرة بكوعها : - سرينا .. تنهي قمرة المسح بيديها على سائر جسدها بحركة سريعة بعد أن قرأ المعوذتين والإخلاص ثلاثا مخافة الحسد وترفع طرف الفستان العلوي الذي ينحسر باستمرار على نهديها الصغيرين ثم تبدأ بهبوط الدرجات الرخامية بأبطأ مما تدربت عليه مع زميلاتها في البروفة مضيفة ثانية سادسة على الثواني الخمس التي تفصل كل خطوة عن التي تليها. تذكر الله قبل كل خطوة وتدعو أن لا تدوس سديم ذيل الفستان فيسقط عنها أو أن تدوس هي الطرف الأمامي الطويل فتقع على وجهها كما يحدث في الأفلام الكوميدية . يختلف الأمر كثيرا عن البروفة فحينها لم يكن هناك ألفا مدعوة تحدقن في خطواتها وتحصين لفتاتها وابتساماتها ولم تكن هناك مصورة تعمي عينيها بفلاشاتها . مع تلك الإضاءة المزعجة والأعين المثبتة عليها يصبح الزواج العائلي الضيق الذي طالما نفرت من فكرته أروع حلم في ليلة من كابوس طويل ! . تسير سديم محنية الظهر خلف صديقتها خوفا من أن تظهر في الصور . تتابع العملية بتركيز شديد . تصلح وضع الطرحة المثبتة فوق رأس قمرة وتسحب لها ذيل الفستان بعد كل خطوة ورادارها يلتقط حوارات على الموائد القريبة : - من تكون ؟ - ما شاء الله . ملح وقبلة ! - أخت العروس ؟ - يقولون صديقتها من زمان . - يبدو لي أنها سنعة دبرة . من بداية العرس وهي تدور وتباشر . شايلة العرس على راسها . - أحلى من العروس بكثير ! تصدقين أنا سمعت إن الرسول r دعا للشينة ؟ - عليه الصلاة والسلام . إيه والله الشيون هم اللي سوقهم ماشي هالأيام . مهوب حنا مالت على حظنا ! - فيها عرق ؟ بياضها بياض شوام مهو بياضنا المشوهب ! - سديم الحريملي . خوالها ماخذين مننا . إذا ولدكم معزم جبت لكم الأخبار كلها. بلغها أن ثلاثة قد سألن عنها منذ بداية العرس وها هي ذي تسمع الرابعة والخامسة بأذنها . كلما جاءتها إحدى أخوات قمرة لتخبرها بأن فلانة سألت عنها كانت ترد بحياء : ' سألت عنها العافية ' 00 يبدو أن الفرج قد حان وأن زواج قمرة سيفرط السبحة كما قالت لهم الخالة أم نويّر إن هي نفذت الخطة بدقة كما تفعل حتى الآن . سياسة ال ' يالله ' بمد الياءين مد حركتين أن ال ' بالكاد ' هي أضمن الطرق في مجتمعنا المحافظ مثل ما تبين ! . في الأعراض والنزالات والزوارات وحفلات الاستقبال حيث تلتقي النساء والعجائز منهن تحديدا –رأس المال وأمهات العيال كما تحلو للفتيات تسميتهن – يجب إتباع هذه السياسة بحذافيرها : ' يلله يالله تمشين يا لله تتحركين يا لله يالله تبتسمين يا لله ترقصين . الله الله بالعقل والثقل لا تصيري خفيفة ! الكلمة بحساب واللفتة بحساب 000 ' ولا نهاية للتعليمات . تتخذ العروس مكانها على المنصة الفخمة ' الكوشة ' وتصعد إليها والدتها ووالدة عريسها لتباركا الزواج السعيد وتلتقطا بعض الصور التذكارية إلى جانبها قبل دخول الرجال . تبدو اللهجة الحجازية مميزة في مثل هذا العرس النجدي القح : - أجدادنا الفراعنة ! يطغى تأثير الجدة المصرية على لسان لميس وشخصيتها 000 تهمس في أذن صديقتها ميشيل وهما تتأملان المساحيق الكثيفة التي تغطي وجه صديقتهما قمرة وخاصة عينيها اللتين بدا بياضهما بلون الدم من كثرة الكحل الذي تسرب إلى داخلهما . ترد ميشيل بالإنجليزية : - وير ذا هيل دد شي قت ذس دريس فروم ؟! - مسكينة يا قمورة يا ريتها راحت للمشغل اللي خيطت عندو سدومة بدال هالعك اللي عاملتو بنفسها 000 شوفي فستان سديم ! اللي يشوفو يفكر إنو لإيلي صعب ! - اللي يسمعك يقول في واحدة من هالمعازيم عارفة عن فستاني لباجلي مشكا ! ما حدن دري عنك ما ي دير ! نو بودي كان تل ذا دفرنس إلا القليل وهذول بالذات ما تلاقينهم في عرس قروي زي هذا وبعدين انتي شايفة كيف الميك أب حقها مرة تو متش ؟ إذا هي سمرا ليش يحطون لها فاونديشن أبيض زي الطحين ! مخلينها طالعة زرقاء ! وفي فرق واضح بين وجهها ورقبتها ز يععع 000 سو فالقر ! - الساعة حد عشر ! الساعة حد عشر!! - الساعة واحدة ونص يا هبلة . - لا يا تنحة ! قصدي التفتي يسارك زي عقارب الساعة لما تكون على الحد عشر 000 عمركو ما حتتعلموا أصول الحش ! المهم شوفي البنت هادي 000 أما عليها ' مواهب ' !! - أي واحدة فيهم ؟ الدفع الأمامي والاّ الخلفي ؟ - الخلفي يا حولة ! - تو متش 000 هاذي المفروض ياخذون منها ويعطون قمرة حقن من قدام ومن ورا زي حقن الكولاجين ! - أحلى مواهب فينا حقة سديم . أحس إنو جسمها مرة انثوي! يا ليت عندي مواهب زيها من ورا . - صح شيز سو كير في بس يبغي لها تنحف شوي وتلعب رياضة مثلك 000 أنا اللي الحمد لله مهما أكلت ما أسمن فمرتاحة . - والله يا بختك 000 أنا عايشة في مجاعة دائمة علشان جسمي يظل كدا . تلمح العروس صديقتيها على طاولة قريبة وهما تبتسمان وتلوحان لها وفي عيني كل مهما سؤال تحاول إخفاءه : ' لم لست مكانها ؟؟ فتنتشي في تلك اللحظات الثمينة في حياتها وهي ترى أنها – وهي أقلهن تميزا كما كانت تعتقد دائما – أول من تزوجت بينهن . بدأت المدعوات بالصعود إلى المنصة أفواجا لتهنئة العروس بعد أن توقف التصوير فصعدت كل من سديم وميشيل ولميس وهمست كل منهن في أذن قمرة وهي تحتضنها وتقبلها : - قمر والله ! ما شاء الله . تبارك الله . طول الزفة وأنا أذكر الله عليك . - مبروك حياتي 000 مرة حلو شكلك . الفستان طالع عليك شي خيالي!!. - يا ألله ! تجنني يا بت ! أيش الحلاوة هادي ؟ أحلى عروسة شفتها في حياتي!. تتسع ابتسامة قمرة وهي تستمع لمديح صديقاتها وترى الغيرة المخبأة في أعينهن . تقف الثلاثة لالتقاط بعض الصور مع العروس السعيدة وتجتهد سديم وليميس في الرقص حولها بينما تتفحصهما وميشيل أعين الخاطبات بتمعن . تتباهى لميس بطولها الفارع وجسمها الرشيق وهي ترقص بعيدا عن سديم التي حذرتها مسبقا من الرقص بجانبها حتى لا يلاحظ الجميع قصر قامتها وعودها الريان الذي تتمنى لو تستطيع شفط بعض الدهون من أماكن معينة منه حتى تصل إلى مستوى رشاقة لميس أو ميشيل . يندفع الرجال فجأة كالسهام يتوسطهم العريس راشد التنبل باتجاه منصة العروس فتتزاحم النساء مبتعدات وكل واحدة تبحث معها أو مع من حولها عما تغطي به شعرها ووجهها والمكشوف من جسدها عن أنظار الرجال القادمين . عندما أصبح العريس ومن معه على بعد خطوات بسيطة منهن رفعت لميس طرف المفرش الذي يغطي الطاولة لتغطي به العاري من صدرها وغطت توأمها تماضر ظهرها وشعرها بشال من لون الفستان بينما ارتدت سديم عباءتها السوداء المزركشة الأطراف وطرحتها الحريرية التي أخفت بها النصف السفلي من وجهها أما ميشيل فقد ظلت على حالها وراحت تتفحص أوجه الرجال واحدا واحدا تلو الآخر غير عابئة بهمهمات النساء ونظراتهن الحارقة إليها . صعد راشد مع أبي العروس وخالها وإخوتها الأربعة إلى المنصة وكل منهم يحاول لمح أكبر قدر ممكن من أوجه النساء اللواتي تركزت أنظارهن على الخال الأربعيني الذي يشبه الأمير الشاعر خالد الفيصل إلى حد كبير . عندما وصل راشد إلى عروسه القمرة مد يديه ليرفع الطرحة عن وجهها كما أشارت له والدته ثم اتخذ مكانه إلى جانبها مفسحا المجال لبقية الرجال حتى يباركوا لهما زفافهما الميمون . تعالت أصوات صديقات العروس : ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد0 وتوالت الغطاريف . انصرف الرجال بعد دقائق قليلة توجه بعدها العروسان نحو قاعة الطعام لقطع قالب الحلوى تتبعهما المقربات من الحاضرات . هناك هتفت صديقات العروس بحماس : ' عاوزين بوسة ! عاوزين بوسة ! فابتسمت أم راشد واحمر وجه أم قمرة أما راشد فجحدهن بنظرة أسكتتهن في لحظة . لعنتهن قمرة في سرها لإحراجها أمامه بهذا الأسلوب ولعنته أكثر لإحراجه إياها أمام صديقاتها بعد تقبيلها ! دمعت عينا سديم وهي ترى قمرتها وصديقة طفولتها تغادر قصر الاحتفالات مع زوجها إلى الفندق الذي سيقضيان فيه ليلتهما لسافرا في الغد لقضاء شهر العسل في أماكن مختلفة من إيطاليا ينتقلان بعدها إلى الولايات المتحدة ليبدأ راشد في التحضير للدكتوراة . كانت قمرة القصمنجي أقرب إلى سديم من ابقي فتيات الشلة الرباعية بحكم دراستهما معا في مدرسة واحدة وفصل واحد منذ الصف الثاني الابتدائي بينما لم تنضم إليهما مشاعل العبد الرحمن أو ميشيل كما يناديها الجميع إلا في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة بعد أن عادت مع أبويها ومشعل الصغير – ميشو – من أمريكا . انتقلت بعدها بسنة إلى مدرسة تعتمد على اللغة الإنجليزية في مناهجها كلغة أولى لعدم إتقانها اللغة العربية التي تعد أساسية في مدرسة قمرة وسديم . في مدرستها الجديدة تعرفت على لميس جداوي الفتاة الحجازية التي تربت منذ طفولتها في الرياض وأصبحت صديقتها المقربة وصارت الفتيات الأربعة على اتصال دائم وعلاقة متينة استمرت حتى بعد انتقالهن للجامعة . درست سديم إدارة الأعمال واتجهت لميس نحو دراسة الطب بينما اختارت ميشيل علوم الحاسب أما قمرة التي كانت الوحيدة المتخرجة من القسم الأدبي بينهن فقد احتاجت لكثير من الوساطات حتى تم قبولها لدراسة التاريخ إلا أنها خطبت بعد بداية الدراسة بأسابيع قليلة فقررت الانسحاب من الجامعة لتتفرع لتجهيزات الزواج خاصة وأنها ستنتقل بعد الزواج إلى أمريكا حيث يكمل زوجها دراساته العليا .
** قمرة على طرف السرير في غرفتها بفندق جورجونيه في فينيسيا . تمسح فخذيها وقدميها بمزيج مبيض من الجليسرين والليمون أعدته لها والدتها وقاعدتها الذهبية تملأ ذهنها : ' لا تصيري سهلة 000' التمنع في السر لإثارة شهوة الرجل . لم تسلم أختها الكبرى نفلة نفسها لزوجها إلا في الليلة الرابعة ومثلها أختها حصة وها هي ذي قمرة تحطم الرقم القياسي ببلوغها الليلة السابعة بعد زواجها دون أن يمسها راشد حتى الآن مع أنها كانت على استعداد للتخلي عن نظريات والدتها بعد أول ليلة معه عندما نزعت ثوب زفافها وارتدت قميص نومها السكري الذي ارتدته مرارا قبل الزواج في أيام الملكة أمام المرآة في غرفتها مثيرة به إعجاب والدتها التي تذكر الله خشية الحسد وهي تغمز بطرفها لقمرة التي يملؤها مديح والدتها بالثقة والغرور حتى وإن علمت أنها تبالغ فيه . خرجت من الحمام في تلك الليلة لتجده نائما ! ومع أنها تكاد تجزم بأنه تظاهر بالنوم بعد أن التقت عيناهما للحظة خاطفة إلا أنها صرفت عنها وساوس إبليس كما سمتها أمها في آخر محادثة هاتفية لهما وكرست طاقاتها لتجذبه إليها بعد أن أعلنت والدتها أن سياسية التمنع قد ' جابت العيد ' ! أصبحت والدتها أجرأ في الحديث معها عن شؤون المرأة والرجل منذ عقد قرانها على راشد بل إنها لم تكن تتكلم معها في أي من هذه المواضيع من قبل تلقت قمرة دروسا مكثفة في العلاقات الزوجية من نفس المرأة التي كانت تقطع صفحات الروايات العاطفية التي كانت تستعيرها ابنتها من زميلاتها أيام الدراسة وتمنعها من زيارة صديقاتها فيما عدا سديم التي تعرف خالتها بدرية معرفة وثيقة من خلال 'جائرات' نساء الحي قبل انتقال الخالة إلى المنطقة الشرقية . تؤمن أم قمرة بنظرية المرأة الزبدة والرجل الشمس ولكن كل ذلك قد تغير فجأة بمجرد خطبة البنت . أصبحت قمرة تستمع إلى أحاديث والدتها عن ' عملية الزواج ' بلذة شاب يقدم له أبوه سيجارة ليدخنها أمامه لأول مرة .


يتبع ..













عرض البوم صور دمعة المفارق  


قديم 28-04-2010, 14:53 PM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
سكر ذهبي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية دمعة المفارق

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 1404
العمر: 34
المشاركات: 4,851 [+]
بمعدل : 1.43 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 62
نقاط التقييم: 44
دمعة المفارق is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
دمعة المفارق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دمعة المفارق المنتدى : قصص و روايات - قصص قصيره
افتراضي رد: بنات الرياض روايه كامله وحصريه

البنات يحتلفن بقمرة على طريقتهن إما أن تكون الحياة تحديا ومغامرة أو أن لا تكون شيئا أبدا . هيلين كيلر في البداية رسالة صغيرة لكل من الإخوة حسن وأحمد وفهد ومحمد وياسر الذين أسعدوني بمداخلاتهم الجادة : لا 000 ما يمكن نتعرف . وبعد أن وضعت أحمري الصارخ أكمل من حيث توقفت .

** بعد زفاف قمرة وضعت صديقاتها الجرار الفخارية الصغيرة التي نقش عليها اسما العروسين كتذكار إلى جانب التذكارات التي وزعت عليهن في أعراس زميلاتهن وكل واحدة منهن تتمنى أن يضاف تذكار زفافها إلى جانب بقية التذكارات عاجلا غير آجل كي لا تموت بحسرتها . أعدت الشلة ترتيباتها الخاصة قبل حفلة العرس لعمل ما يشبه الباتشلوريت بارتي التي يقمونها للعروس في الغرب قبل زفافها . لم يردن إقامة حفل دي جي كما جرت عليه العادة مؤخرا حيث تقوم صديقات العروس بعمل الحفل الراقص الضخم والذي قد يشتمل أحيانا على وجود مطربة (طقاقة) ودعوة جميع الصديقات القريبات والمعارف بدون علم العروس 'أو في الغالب بعلمها مع ادعاء العكس ' وتتكفل الشلة التي تقيم الحفلة بجميع التكاليف التي لا تقل عن بضعة آلاف من الريالات . أرادت الفتيات شيئا جديدا هذه المرة صرعة من اختراعهن لتقلدهن الأخريات فيما بعد . وصلت قمرة محمرة الوجه والجسم بعد الحمام المغربي وفتلة الوجه والحلاوة . كان الاجتماع في منزل ميشيل التي ارتدت بنطالا فضفاضا به الكثير من الجيوب مع سترة ضخمة لتخفي معالم الأنوثة منها وطاقية 'بندانة' خبأت تحتها شعرها ونظارة شمسية ملونة لتبدو كمراهق أفلت من رقابة والديه وارتدت لميس ثوبا أبيضا رجاليا مع شماغ وعقال فبدت لطولها وجسمها الرياضي شابا وسيما ناعما بعض الشيء أما بقية الفتيات فارتدين العباءات المخصرة والمطرزة مع لثمات تغطي ما بين الأنف والنحر وتبرز جمال أعينهن المكحلة وعدساتهن الملونة ونظاراتهن الغريبة. تولت ميشيل التي تحمل رخصة قيادة دولية قيادة جيب الإكس فايف ذي النوافذ المعتمة كليا والذي تدبرت استئجاره من أحد معارض تأجير السيارات باسم السائق الحبشي. اتخذت لميس مكانها إلى جانب ميشيل بينما تراصت بقية الفتيات وهن خمسة في المقاعد الخلفية وارتفع صوت المسجل مصحوبا بغناء الفتيات ورقصهن . كان محل القوة الشهير في شارع التحلية أول محطة توقفن عندها ومن الزجاج المظلل أدرك الشبان بفراستهم أن في الإكس فايف صيدا ثمينا فأحاطوا بها من كل جانب! بدأ الموكب يسير نحو المجمع التجاري الكبير في شارع العليا والذي كان محطتهن الثانية . دونت الفتيات ما تيسر لهن من أرقام الهواتف التي جاد بها الشباب إما بترديد المميز منها أو باللوحات المعدة مسبقا لتعليقها خلف نوافذ السيارة بحيث تراها الفتيات في السيارات المجاورة بوضوح أو بالبطاقات الشخصية التي يمد الجريئون من الفتيان أيديهم بها عبر النوافذ لتلتقطها الجريئات من الفتيات أيضا . عند مدخل السوق نزلت الفتيات تتبعن مجموعة لا يستهان بها من الشباب الذين وقفوا حائرين أمام رجل الأمن (السيكيورتي) الذي لا يسمح بدخول العزاب إلى السوق بعد صلاة العشاء . انصرف المستضعفون ولم يتبق سوى شاب واحد تجرأ وتقدم نحو ميشيل التي بدا واضحا له ولغيره من المطاردين منذ البداية – لجمال وجهها ونعومة تقاطيعه التي عجزت عن إخفائها – أنها ولميس فتاتان جريئتان تبحثان عن المغامرة وطلب منها أن تسمح له بالدخول معهن كفرد من العائلة مقابل ألف ريال . ذهلت ميشيل لجرأته إلا أنها وافقت سريعا وسارت وبقية صديقاتها إلى جانبه وكأنه فرد من المجموعة . داخل السوق تفرقت الفتيات إلى مجموعتين مجموعة البنات تترأسهن سديم ومجموعة الباب المكونة من لميس وميشيل وإلى جانبهما ذلك الشاب الوسيم . كان يدعى فيصل . ضحكت لميس وقالت له أنه ما من شاب اليوم يدعى عبيد أو دحيم ! الكل اسمه فيصل أو سعود أو سلمان ! ضحك الشاب الوسيم معهما ودعاهما إلى العشاء في مطعم فاخر خارج السوق إلا أن ميشيل رفضت الدعوة . أعطاها ورقتين من فئة الخمسمائة بعد أن خط رقم هاتفه الجوال على إحداهما واسمه الكامل على الأخرى : فيصل البطران . كانت أعين النساء في السوق تتابع قمرة وسديم وبقية البنات بصورة مزعجة . كانت الواحدة منهن تتفحصهن من وراء نقابها بجرأة وتحد وكأنها تقول لهن (عرفتكن وما عرفتوني) . هذه هي الحال لدينا في الأسواق يحملق الرجال في النساء لأسبابهم الخاصة وتحملق النساء في بعضهن لإشباع غريزة (اللقافة) ! لا يمكن لفتاة أن تسير في أسواقنا بأمان الله دون أن يتفحص الجميع (وخاصة بنات جنسها) العباءة التي ترتديها والطرحة التي تغطي بها شعرها وطريقة سرها والأكياس التي تحملها وفي أي اتجاه تلتفت وعند أي بضاعة تقف ! هل هي الغيرة ؟ صدقت مقولة ساشا غيتري : النساء لا يتجملن للرجال بل نكاية في النساء ! . بعد السوق وكمية مناسبة من المغازلات البريئة وغير البريئة اتجهت الفتيات نحو أحد المطاعم الراقية لتناول العشاء ومن ثم توجهن إلى محل صغير لبيع الشيشة والجراك والمعسل واشترين شيشا بعددهن واختارت كل منهن مذاق المعسل الذي تفضله . بقية السهرة تمت في بيت لميس بداخل خيمة صغيرة في ساحة المنزل يقضي فيها أبوها وأصدقاؤه أماسيهم مرتين أو ثلاث في الأسبوع . يدخنون الشيشة ويتناقشون في مختلف الأمور بدءا من السياسة وانتهاء بزوجاتهم أو العكس . كانت العائلة قد سافرت منذ بداية العطلة الصيفية إلى جدة وبقيت لميس وأختها تماضر لحضور زفاف قمرة . وزعت الشيش الجديدة في الخيمة لأن شيش الأب تنتقل معه حيثما يسافر . أعدت الخادمة الفحم وأخذت الأغاني تصدح وبدأ الجميع بالرقص والتعسيل ولعب الورق حتى قمرة جربت المعسل هذه المرة بعد أن أقنعتها سديم أن (الواحدة ما تتزوج كل يوم) وأعجبها معسل العنب أكثر من غيره . أحكمت لميس شد ربطتها المدندشة حول ردفيها وأبدعت في الرقص الرقي كعادتها وخاصة على عزف حديث لأغنية أم كلثوم (ألف ليلة وليلة) لم تكن تشاركها الرقص أي من البنات الموجودات وذلك لأسباب وجيهة أولها أنه يستحيل على أي من الفتيات مجاراة لميس في رقصها المتقن وثانيها أن الجميع يحببن مشاهدة لوحاتها الراقصة حتى أن البعض أطلقن أسماء على كل حركة من حركاتها فهناك حركة فرامة الملوخية وحركة عصارة البرتقال وحركة ورايا ورايا . تؤدي لميس هذه الحركات باستمرار نزولا عند طلبات الجماهير أما ثالث الأسباب فهو أن لميس ترفض الاستمرار في الرقص ما لم تلاقي التشجيع والتصفير والتصفيق والهتافات اللتي تليق بمقامها أثناء أداء (النمرة بتاعتها ) . تشاركت لميس مع ميشيل تلك الليلة في شرب زجاجة الشامبين الغالية التي أخذتها الأخيرة من خزانة والدها للمشروبات الخاصة بالمناسبات الهامة . زفاف قمرة كان جديرا بزجاجة من الدون بيرنيو. كانت ميشيل تعرف الكثير عن البراندي والفودكا والواين وغيرها من أنواع الكحول . علمها والدها كيف تقدم له النبيذ الأحمر مع اللحوم والأبيض مع الأطباق الأخرى لكنها لم تكن تشاركه الشرب إلا في المناسبات أما لميس فهي لم تتذوق أيا من تلك المشروبات قبل ذلك إلا مرة واحدة في منزل ميشيل إلا أنها لم تستسغ الطعم ولكنهما اليوم تحتفلان بزفاف قمرة ولا بد من أن تشارك ميشيل الشرب حتى تجعلا من تلك الليلة ليلة ممميزة في كل شيء ! عندما علت أغنية عبد المجيد عبد الله (يا بنات الرياض 000 يا بنات الرياض 000 يا جوهرات العمايم 000 ارحموا ذا القتيل 000 اللي على الباب نايم ) لم تتبق في الخيمة أي من البنات إلا وقد قامت ترقص .
من هي نوير ؟ المرأة التي تعطي الغير حياتها امرأة لم تجد رجلا تمنحه هذه الحياة . توفيق الحكيم لمن تركوا كل شيء ليسألوا عن ماركة أحمري الصارخ : الماركة جديدة وتدعى (دع اللقافة جانبا وتمتع بالقراءة).

** بعد حفل زفاف قمرة بأسبوعين تلقت خالة سديم الكبرى – الخالة بدرية – عددا من الاتصالات من أمهات خاطبات يسألن عن ابنة الأخت الجميلة . استقصت الخالة عن المقدمين بطرقها الخاصة واستبعدت من هو غير مناسب منهم حسب رأيها وقررت أن تخبر أبو سديم عن أهم الخاطبين فقط وإن لم يتم النصيب فالباقون منتظرون ولكن لا داعي لإخبار أبو سديم وسديم عن الكل مرة واحدة حتى لا (يكبر راسهما) عليها وعلى ابنها وبناتها . وليد الشاري بكالوريوس هندسة اتصالات موظف في الدرجة السابعة والده عبد الله الشاري من كبار تجار العقار في المملكة خاله عبد الإله الشاري عقيد متقاعد وخالته منيرة مديرة إحدى كبريات مدارس البنات الأهلية بالرياض . هذا ما ذكرته سديم لأم نوير وميشيل ولميس عند اجتماعها بهن في منزل جارتها أم نوير . أم نوير سيدة كويتية تعمل مفتشة لمادة الرياضيات في الرئاسة العامة لتعليم البنات وتعيش في المنزل الملاصق لمنزل أبي سديم . انفصلت أم نوير عن زوجها السعودي الذي تزوج من أخرى بعد مرور خمس عشرة سنة من زواجهما الذي تم عندما كانت زميلة له في جامعة الكويت حيث أنه كان من المقيمين في الكويت آنذاك لعمل والده في السفارة السعودية هناك . لي لأم نوير من الأبناء سوى ولد واحد اسمه نوري إلا أن لنوري هذا حكاية غريبة فمنذ أن بلغ الحادية عشرة أو الثانية عشرة وهو مفتون بثياب الفتيات وأحذية الفتيات ومساحيق التجميل والشعر الطويل . ذعرت والدته كثيرا مع تطور الأمر وانسياقه نحو الظهور بمظهر الولد الناعم حاولت ردعه وتوجيهه بشتى الوسائل . استخدمت معه اللين وانهالت عليه بالضرب مرات عديدة إلا أن أبوه كان أكثر صرامة معه . لم يكن نوري يظهر نعومته أمام والده الذي يهابه كثيرا إلا أن الأب سمع من الجيران كلاما عن ابنه اشتاط له غضبا فدخل على ابنه في حجرته وانهال عليه بالضرب بيديه ورجليه حتى أصيب الولد بكسور في القفص الصدري والأنف وإحدى الذراعين . ترك الأب المنزل بعد هذه الحادثة ليعيش مع زوجته الثانية بشكل دائم مبتعدا عن هذا المنزل وهذا الولد ( الخ.........) . بعد هذه الحادثة أوكلت أم نوري أمرها لله وقررت أن هذا ابتلاء من ربها لا بد لها من الصبر عليه . تحاشت هي ونوري إثارة الموضوع من جديد وهكذا ظل نوري على حاله وأصبح الجميع ينعتونها بأم نوير حتى بعد انتقالها للسكن في المنزل المجاور لمنزل سديم قبل أربع سنوات من تاريخ تقدم وليد لخطبة سديم بعد أن رفض نوري اقتراحها بالانتقال للعيش في الكويت . في بداية الأمر كان تأثر أم نوير شديدا بسبب نظرة المجتمع السطحية لمأساتها لكنها مع مرور الوقت اعتادت الوضع وتقبلت ظروفها الصعبة بصبر ورضى حتى أنها أصبحت تدعو نفسها أمام الناس بأم نوير عمدا وهي تحاول إثبات قوتها واستهتارها بنظرة المجتمع الظالمة لها . كانت أم نوري أو نوير آنذاك في التاسعة والثلاثين وكانت سديم كثيرا ما تذهب لزيارتها أو تجتمع بصديقاتها في منزلها فأم نوير عبارة عن منبع دائم للنكت والتعليقات اللاذعة وهي من أطيب النساء اللواتي عرفتهن سديم في حياتها . علاوة على ذلك فإن وفاة والدة سديم وهي لا زالت في الثالثة من العمر مع كونها الابنة الوحيدة كل ذلك جعلها تتقرب من أم نوير وتعتبرها أكثر من مجرد جارة وصديقة أكبر منها بسنوات . كانت سديم تعتبر أم نوير بمثابة أم لها . لطالما كانت أم نوير كاتمة أسرارهن . تشاركهن التفكير وتجود عليهن بالحلول إذا ما تعرضت إحداهن لمشكلة . كانت تتسلى كثيرا بوجودهن وكان منزلها دوما المكان الأنسب لممارسة الحرية التي يعجزن عن ممارستها في منزل أي منهن . مثلا في تلك الليلة هاتفت ميشيل صديقها فيصل وعرضت عليه أن يمر لاصطحابها لتناول القهوة أو الآيس كريم في أي مكان . كانت تلك هي المرة الأولى التي تلتقي فيها ميشيل فيصل بعد أن قام ب(ترقيمها) في السوق . لم ترد ميشيل أن تخبره بخطتها مسبقا حتى لا يتمكن من الاستعداد للموعد وحتى تتمكن من رؤيته على طبيعته. عندما خرجت لتركب معه في سيارته صدمت بأنه أوسم بكثير بالبنطال الجينز والتي شيرت واللحية غير المهذبة مما بدا عليه في السوق وهو يرتدي الثوب الأنيق والشماغ الفالنتيونو . لاحظت أن لباسه هذا يبرز عضلات صدره وساعديه بشكل جذاب جدا . اشترى فيصل كوبين من القهوة المثلجة له ولها وجال بها في سيارته الفخمة في شوارع الرياض . أخذها إلى مكتبه في شركة أبيه وراح يشرح لها بعض ما يكلف به من أعمال ثم ذهب بها إلى جامعته التي يتلقى فيها دروسه في الأدب الإنجليزي ودار بها في مواقف السيارات لبضع دقائق قبل أن يقوم شرطي بمنعه من التجول بسيارته فوق أرض الجامعة في مثل هذه الساعة من الليل . بعد ساعتين أو أكثر بقليل أعاد فيصل ميشيل إلى منزل أم نوير بعد أن أدار لها رأسها أكثر مما توقعت بكثير .
ماذا فعل التنبل بقمرة في تلك الليلة ؟ ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهل وما زلنا نعيش بمنطق المفتاح والقفل نلف نساءنا بالقطن ندفنهن في الرمل وملكهن كالسجاد كالأبقار في الحقل ونرجع آخر الليل نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل نمارسه خلال دقائق خمسة بلا شوق ولا ذوق ولا ميل نمارسه كالآت تؤدي الفعل للفعل ونرقد بعدها موتى ونرتكهن وسط النار وسط الطين والوحل قتيلات بلا قتل بنصف الدرب نتركهن يا لفظاظة الخيل ! نزار قباني أكاد أسمع سباب الرجال من القراء ولعنهم إياي بعد هذه القصيدة . أرجو أن تفهموها كما أريدكم أن تفهموها وكما أظن نزارا قد أراد لكم أن تفهموها .

** بعد انقضاء شهر العسل توجهت قمرة مع عريسها إلى شيكاغو التي اختارها ليبدأ فيها تحضيره للدكتوراة في التجارة الإلكترونية بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في لوس آنجلس والماجستير في إنديانابوليس. تبدأ قمرة حياتها الجديدة بكثير من الخوف والتوجس . كانت تموت رعبا كلما ركبت المصعد لتصل إلى الشقة التي يسكنانها في الطابق الأربعين من البريزيدينشال تاورز . تشعر بالضغط يمزق رأسها ويسد أذنيها كلما ارتفع المصعد طابقا من طوابق ناطحة السحاب الشاهقة وكانت تصاب بدوار في كل مرة تحاول أن تطل فيها من إحدى نوافذ شقتها . كل شيء يبدو ضئيلا في الأفل البعيد جدا . كانت تنظر إلى شوارع المدينة فتبدو لها كشوارع ألعاب الليغو التي كانت تلعب بها أيام طفولتها بسياراتها الصغيرة التي لا يتجاوز حجمها حجم علبة الكبريت بل أن صفوق السيارات من ذلك العلو تبدو كصفوف النلم في صغرها وتراصها . كانت تخاف من المتسولين السكارى الذين يملؤون الشوارع ويهزون علبهم المعدنية في وجهها طلبا للنقود وتخشى قصص السرقة والقتل التي تسمع عنها في تلك الولاية الخرطة وتخاف من حارس العمارة الأسود الضخم الذي يتجاهلها كلما حاولت لفت انتباهه بانجليزيتها الركيكة لحاجتها إلى سيارة أجرة . كان راشد منشغلا منذ وصوله بالجامعة والبحث . كان يخرج من الشقة في السابعة صباحا ليعود في الثامنة أو التاسعة وأحيانا في العاشرة مساء وفي عطل نهاية الأسبوع كان يحاول إشغال نفسه عنها بأي شيء كالجلوس لساعات على الإنترنت أو مشاهدة التلفاز كان كثيرا ما ينام على الأريكة أثناء متابعته لمباراة بيسبول مملة أو لأخبار السي إن إن وأما إذا ذهب للنوم في سريرهما فإنه يذهب بسرواله الداخلي الأبيض الطويل وفنيلته القطنية الذي لا يرتدي سواهما أثناء تواجده معها في الشقة ليلقي بنفسه على السرير كعجوز خائر القوى لا كعريس جديد . كانت قمرة تحلم بالكثير كثير من الملاطفة وكثير من الحب وكثير من الحنان والعواطف كالتي تدغدغ قلبها عند قراءة الروايات العاطفية أن مشاهدة الأفلام الرومانسية وها هي تجد نفسها أمام زوج لا يشعر بانجذاب نحوها بل أنه لم يلمسها منذ تلك الليلة المشؤومة في روما . بعد أن تناولا العشاء في مطعم الفندق الراقي قررت قمرة بحزم أن تلك الليلة ستكون ليلة دخلتها التي طال انتظارها . ما دام زوجها خجولا فلا بأس من أن تساعده وتمهد له الطريق كما نصحتها أمها . صعدا إلى غرفتهما وبدأت تلاطفه على استحياء بعد دقائق من المداعبة البريئة صار هو المتحكم بزمام الأمور استلمت هي رغم ارتباكها وتوترها الشديدين وأغمضت عينيها بانتظار ما تتوقع حدوثه وإذا به يفاجئها بفعل لم يخطر لها على بال ! كانت ردة فعلها المفاجئة له ولها في حينها أن صفعته بقوة ! التقت العيون في لحظة رهيبة ! كانت عيناها مليئتين بالخوف والذهول وكانت عيناه مليئتين بغضب لم تر مثله من قبل . ابتعد عنها بسرعة وارتدى ثيابه على عجل وغادر الغرفة وسط دموعها واعتذاراتها ولم تره إلا في مساء اليوم التالي عندما قدم على مضض لاصطحابها للمطار ليستقلا الطائرة المتوجهة لواشنطن ثم أخرى باتجاه شيكاغو .
وليد وسديم : قصة من الأدب السعودي المعاصر يعتقد الرجل أنه بلغ غايته إذا استسلمت المرأة له بينما تعتقد المرأة أنها لا تبلغ غايتها إلا إذا شعرت أن الرجل قد قدّر ما قدمته له . أنوريه دي بلزاك كتبوا لي قائلين : لست مخولة للحديث بلسان فتيات نجد . إنك مجرد حاقدة تحاول تشويه صورة المرأة في المجتمع السعودي . ما زلنا في البداية يا أحباب . إذا بدأتم الحرب علي في الإيميل الخامس فماذا ستقولون عني بعد قراءة الإيميلات القادمة ؟! جايكم خير !!

دخلت سديم مع أبيها على وليد الشاري في غرفة الضيوف وقدماها بالكاد تحملانها من شدة ارتباكها . لم تصافحه اقتداء بقمرة التي أخبرتها عند خطبتها أن أمها نبهتها ألا تمد يدها لراشد إذا ما دخلت عليه في وقت الشوفة (الرؤية الشرعية) . وقف لها وليد احتراما واتخذ مقعده بعد جلوسها هي وأبيها الذي راح يسأله عن أمور متنوعة لم تستطع التركيز فيها . بعد مرور بضعة دقائق خرج والدها من الغرفة مفسحا المجال لهما للحديث والتعارف بحرية . لاحظت سديم إعجاب وليد بجمالها من خلال نظراته لها عند دخولها عليه . رغم أنها لم ترفع رأسها طويلا لكنها لمحته وهو يتفحص قوامها حتى كادت تتعثر في مشيتها . شيئا فشيئا استطاعت سديم أن تسطير على ارتباكها وتتغلب على خجلها بمساعدته . سألها عن دراستها وتخصصها في الجامعة وعن خططها المستقبلية وهواياتها وصولا إلى منطقة السؤال المحرمة المطبخ ! سألها : وأنت ما تبغين تقولين لي شيء ؟ تسأليني عن شيء ؟ أجابت بعد تفكير : أبغي أقول لك إني ألبس نظارات . ضحك من اعترافها وضحكت معه . بعد قليل قال لها وهو يحاول استفزازها : - على فكرة سديم ترى وظيفتي فيها سفرات كثيرة للخارج .. - ردت عليه سديم بسرعة وهي ترفع أحد حاجبيها بغنج : - ما هي مشكلة . أنا أحب السفر ! أعجب بفطنتها وردودها الشقية وطأطأت هي رأسها وقد احمر وجهها بشدة . أحست بأنها بحاجة لفرملة لسانها بعد ذلك وإلا فإن العريس سوف يهرب من طول لسانها! أنقذها دخول والدها بعد دقائق قليلة فاستأذنت منصرفة بسرعة بعد أن منحته ابتسامة عريضة ومنحها ابتسامة أعرض فخرجت من الصالة وفي قلبها عصافير تزقزق. بدا لها وليد وسيما مع أنه ليس من النوع المفضل لديها من الرجال فهي تحب اللون المائل للسمرة وهو أبيض مشرب بحمرة . شاربه الخفيف مع السكسوكة وتلك النظارة ذات الإطار الفضي الصغير كانت تضيف إلى وجهه الكثير من الجاذبية . طلب وليد من أبيها بعد انصرافها أن يسمح له بمهاتفتها للتعرف عليها أكثر قبل إعلان الملكة فوافق الأب وأعطاه رقم هاتفها الجوال . اتصل بها وليد في وقت متأخر من تلك الليلة . ردت عليه بعد تردد . عبر لها عن مدى إعجابه بها . كان يتحدث قليلا ثم يصمت وكأنه ينتظر منها تعليقا على ما يقول . قالت له أنها سعدت بالتعرف إليه ولم تزد بأخبرها أنه قد فتن بها وأنه لن يطيق الانتظار حتى عيد الفطر ليعقدا قرانهما . توالت اتصالات وليد بها بعد ذلك . كان يهاتفها عشرات المرات كل يوم أولهن عند استيقاظه من النوم في الصباح وقبل توجهه لعمله وآخرهن مكالمة مطولة قبل النوم تمتد حتى بزوغ الشمس أحيانا . كان يوقظها من نومها ليسمعها أغنية أهداها إياها عبر الإذاعة وكان يطلب منها كل يوم أن تختار له نظارة أو ساعة أو عطرا من محال مختلفة ليقوم بشرائها فيما بعد حتى يكون كل ما يرتديه على ذوقها . أصبح حب وليد لسديم مثار حسد بقية الفتيات خاصة قمرة التي كانت تتحسر على نفسها عندما تصف لها سديم في مكالماتها مدى تعلقها بوليد وتعلق وليد بها فتبدأ قمرة باختلاق الأكاذيب عن حياتها السعيدة مع راشد وعما يفعله راشد وما يجلبه لها راشد حتى لا تشعر بالنقص أمام صديقاتها . تم عقد القران وبكت خالة سديم كثيرا وهي تتذكر أختها أم سديم رحمها الله التي ماتت وهي في عز شبابها ولم تفرح بابنتها الجميلة وبكت ولدها البكر طارق الذي كانت تتمنى أن تكون سديم من نصيبه . أجبرت سديم على أن تبصم في الدفتر الضخم بعدما جوبه احتجاجها على عدم السماح لها بالتوقيع بالإهمال . قالت لها خالتها : ( يا بنيتي ابصمي وبس . الشيخ يقول تبصم ما توقع . الرجال بس هم اللي يوقعون ). بعد عقد القران أقام والدها مأدبة عشاء دعي إليها أقاربه وأقارب العريس وفي مساء اليوم التالي جاء وليد ليرى عروسه التي لم يرها منذ الرؤية الشرعية . قدم لها في تلك الزيارة الهدية المتعارف عليها في فترة الملكة : هاتف جوال من أحدث الموديلات في السوق . في الأسابيع التالية كثرت زيارات وليد لسديم معظمها كان يتم بعلم والدها وقليل منها دون علمه . كان عادة ما يأتي لزيارتها بعد صلاة العشاء ولا ينصرف قبل الساعة الثانية صباحا أما في عطلة نهاية الأسبوع فقد كانت الزيارة تمتد حتى ساعات الصباح الأولى . كان يدعوها مرة كل أسبوعين على العشاء في مطعم فخم أما في باقي الأماسي فقد كان يجلب معه طعاما أو حلويات تحبها . كانا يقضيان الوقت في الحديث والضحك أو في مشاهدة فيلم استعاره من أصدقائه أو استعارته هي من صديقاتها ثم بدأت الأمور تتطور حتى ذاقت طعم القبلة الأولى . كان معتادا على تقبيل وجنتيها كلما قدم لزيارتها أو أراد توديعها إلا أن وداعه لها تلك الليلة كان أشد سخونة من ذي قبل . ربما كان للفيلم الذي شاهداه معا دورا في خلق الجو المناسب حتى يطبع على شفتيها العذراوين قبلة طويلة . بدأت سديم استعداداتها للزفاف وكانت تطوف المحلات مع أم نوير أن ميشيل أو لميس . كان وليد يرافقها في بعض الأحيان خاصة إن كانت تنوي شراء ثياب للنوم . تحدد موعد الزفاف بعد انتهاء امتحانات آخر السنة وذلك بناء على رغبة سديم التي خشيت أن تتزوج في عطلة الحج فلا تتمكن من الاستعداد بشكل جيد للامتحانات النهائية وهي الحريصة دوما على التفوق في دراستها . أثار قرارها استياء وليد الذي كان متلهفا على الزواج بأسرع وقت فقررت أن تراضيه . ارتدت في تلك الليلة قميص النوم الأسود الشفاف الذي اشتراه لها ورفضت أن ترتديه أمامه يومها ودعته للسهر في بيتها دون علم والدها الذي كان يقضي الليلة مخيما في البر مع أصدقائه . الورد الأحمر الذي نثرته على الأريكة والشموع المنتشرة هنا وهناك والموسيقى الخافتة التي تنبعث من جهاز التسجيل المخفي كلها أمور لم تثر انتباه وليد كما أثاره القميص الأسود الذي يكشف من جسمها أكثر مما يخفي وبما أن سديم كانت قد نذرت نفسها تلك الليلة لاسترضاء حبيبها وليد فقد سمحت له بالتمادي معها حتى تزيل ما قلبه من ضيق تجاه تأجيلها لزفافهما . لم تحاول صده كما اعتادت أن تفعل من قبل إذا ما حول تجاوز الخطوط الحمراء التي كانت قد حددتها لنفسها وله في بداية أيامهما بعد عقد القران كانت قد وضعت في ذهنها أنها لن تنال رضاه الكامل حتى تعرض عليه المزيد من (أنوثنته) ولا مانع من ذلك في سبيل إرضاء وليد الحبيب . من أجل عين تكرم مدينة. انصرف وليد بعد أذان الفجر كعادته إلا أنه بدا مشتتا وحائرا على غير العادة. اعتقدت أنه يشعر بالتوتر مثلها بعدما حصل . انتظرت سديم اتصاله المعتاد بعد وصوله إلى منزله خاصة وأنها بحاجة ماسة لرقته وحديثه بعد ليلة كهذه لكنه لم يتصل . لم تسمح سديم لنفسها بالاتصال به وانتظرت حتى الغد ولكنه لم يتصل أيضا . قررت على مضض أن تمهله بضعة ألأيام حتى يهدأ ثم تتصل هي لتستفسر عما به . مرت ثلاثة أيام وسديم (ما جاها خبر ) . تخلت عن ثباتها واتصلت به لتجد هاتفه النقال مقفلا ثابرت على الاتصال به على مدار الأسبوع وفي أوقات مختلفة علها تنجح في الوصول إليه ولكن هاتفه النقال ظل مقفلا وخط غرفته الثابت مشغول باستمرار! ما الذي يجري ؟ هل أصابه مكروه ؟ هل ما زال غاضبا منها إلى هذا الحد حتى بعد كل محاولاتها لاسترضائه ؟ ماذا عن كل ما منحته إياه في تلك الليلة ؟ هل أخطأت بأن سلمته نفسها قبل الزواج ؟ ويلاه ! جن وليد ؟؟ أيعقل أن يكون هذا ما دفعه للتهرب منها منذ ذلك اليوم ؟ ولكن لماذا ؟ أليس زوجها شرعا منذ عقد القران ؟ أم أن الزواج هو القاعة الضخمة والمدعوات والمطربة والعشاء ؟؟ ما هو الزواج ؟ وهل ما فعلته يستحق أن يعاقبها عليه ؟ ألم يكن هو البادئ بالفعل ؟ ألم يكن هو الطرف الأقوى ؟ لم أجبرها على ارتكاب الخطأ ثم تخلى عنها بعده ؟ من منهما المخطئ ؟ وهل ما حدث خطأ في الأصل ؟؟ هل كان يمتحنها ؟ وإذا كانت قد فشلت في الامتحان فهل يعني ذلك أنها لا تستحقه ؟ لا بد وأنه ظن أنها فتاة سهلة ! ولكن ما هذا الغباء ؟! أليست زوجه وحلاله ؟ ألم تبصم ذلك اليوم في الدفتر الضخم إلى جانب توقيعه ؟ ألم يكن هناك قبول وإيجاب وشهود وإشهار ؟ أم أن كل ذلك لا يعني أنها أصبحت زوجه شرعا دون حفل الزفاف ؟. لم يخبرها أحد عن ذلك من قبل . هل سيحاسبها وليد على ما تجهل ؟ لو أن والدتها كانت على قيد الحياة لتحذرها وتوجهها كما كانت تفعل خالتها أم قمرة مع ابنتها لما حدث ما حدث ثم أنها سمعت قصصا كثيرة عن فتيات قمن بمثل ما قامت به مع وليد وأكثر في فترة الملكة وقبل الزفاف ! حتى أنها سمعت عن كثيرات ينجبن أطفالا مكتملي النمو بعد العرس بسبعة أشهر فلا يكترث سوى قلة ممن يلاحظون مثل هذه الأمور 000 فأين الخطأ؟. من يرسم لها الخط الدقيق الفاصل بين ما يصح فعله وما لا يصح ؟ وهل الخط الفاصل في الدين هو نفس الخط المرسوم في عقل الشاب النجدي ؟ كان وليد يلومها كلما حاولت صده بقوله أنها زوجته على سنة الله ورسوله وكانت خالتها وأم نوير يحذرانها من مجاراته لأنها ما تزال خطيبته فقط ! فم تصدق ؟ من يشرح لها سيكولوجية الشاب السعودي حتى تتمكن من الفهم ! هل اعتقد وليد أنها فتاة (مجربة) !!؟؟ هل كان يفضل أن تصده ؟؟ هي لم تفعل أكثر من التجاوب معه بالطريقة التي تراها على شاشة التلفاز أو تسمعها من صديقاتها المتزوجات أو المجربات وقام هو بالبقية ! فما ذنبها إن هي قبلت بمجاراته وعرفت كيف تتصرف معه في موقف كهذا !؟ لم تكن المسألة بحاجة إلى كيمياء وفيزياء ! فما هذا الغباء الزفتي الذي يسفلت عقل وليد ؟؟؟ اتصلت بأمه فأخبروها أنها نائمة . تركت اسمها للخادمة وطلبت منها أن تخبر سيدتها أنها اتصلت بها وانتظرت اتصالا من أم وليد فلم تحصل عليه 00 هل تخبر أهلها ؟ هل تخبر والدها عما تم في تلك الليلة السوداء ؟ كيف ستخبره ؟ وماذا تخبره ؟ وإن سكتت هل ستسكت حتى موعد العرس ؟ وماذا سيقول الناس يومها ؟ العريس طفش ؟! لا ! لا يمكن أن يكون وليد على القدر من اللؤم ! لا بد وأنه في غيبوبة في أحدى المستشفيات . أن يرقد في المستشفى أهون عليها ألف مرة من أن يتهرب منها بهذا الشكل! ظلت سديم في حيرة من أخرها نتنظر زيارة من وليد أو اتصالا . تحلم بأن يأتيها راكعا طالبا الصفح . لكنه لا يأتي ولا يتصل ! سألها أبوها فلم تجب وإنما أتته الإجابة من وليد : ورقة طلاق ! حاول الأب أن يفهم من ابنته سر هذه المفاجأة التعيسة فانهارت باكية بين يديه ولم تفصح له عن شيء . ذهب غاضبا لوالد وليد الذي نفى علمه بأي شيء وأخبره بأنه متفاجئ مثله بما حدث ! كل ما قاله وليد لأبيه أنه اكتشف عدم راحته لعروسه ففضل فسخ العقد الآن قبل أن يتم العرس ويدخل بها . كتمت سديم سرها عن الجميع وظلت تلعق جراحها بصمت حتى جاءت الصدمة الثانية : رسوبها في أكثر من نصف المواد في عامها الجامعي الأول .

يتبع ..












عرض البوم صور دمعة المفارق  

قديم 28-04-2010, 14:54 PM   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
سكر ذهبي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية دمعة المفارق

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 1404
العمر: 34
المشاركات: 4,851 [+]
بمعدل : 1.43 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 62
نقاط التقييم: 44
دمعة المفارق is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
دمعة المفارق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دمعة المفارق المنتدى : قصص و روايات - قصص قصيره
افتراضي رد: بنات الرياض روايه كامله وحصريه

أنا لميس والأجر على الله ! على الدفاتر خلفت الصبا نتفا وفي الفصول تركت القلب أجزاء على الطباشير شيء من دم 00 عجبا تبدو الطباشير رغم الجرح بيضاء غازي القصيبي اعترف بأن قدرات الناس على الربط والتحليل ما انفكت تفاجئني ! رسائل كثيرة وصلتني تسألني عن هويتي الحقيقية وهل أكون إحدى الفتيات الأربع اللواتي أكتب عنهن في هذه الإيميلات ؟ ولم لا ؟ ما رأيكم في أن أضع لكم رقما لإرسال توقعاتكم حتى تظهر على إحدى محطات الأغاني ؟ خلونا نترزق الله ! نضع مذيعة لبنانية مهضومة تستقبل توقعاتكم على طريقة : ' بونسوار لإلكون ' مين ببتوأعوا تكون الشخسية المجهولي ؟ أمرة يما سديم يما ميشيل يما لميس ؟ احزوروا وبتربحوا تزكرتين مع إكامي ببيروت تتجوا تحضرونا بحفلة البرايم ! ويمكن يكون الحز من نسيبكون وتفوزوا بساعة بؤرب الحبيب يا للي هوي شخصيتنا المجهولي ! احزور وما تتأخر ! اتصل أو ابعتلنا إس إم إس ع هالأرآم المكتوبي ع الشيشي . حتى الآن تنحصر أغلب التوقعات ما بين قمرة وسديم واحد فقد يرجح كوني ميشيل لكنه يستدرك قائلا أن انجليزية ميشيل أفضل من إنجليزيتي 000 هو أنا تكلمت انجليزي أصلا !؟ صحيح تجيك التهايم وانت نايم ! يو قت أكيوزد وايل يور أسليب ! حتى لا تقولوا أنني لا أعرف انجليزي 000 ما أضحكني فعلا هو إيميل من هيثم من المدينة المنورة ينتقدني فيه لتعصبي لبنات الرياض (البدو) وإهمالي لشخصية تميس أعني لميس حبيبة القلب ما زولا . هل يعرفها الأخ من ورائي ؟ ولا يهمك يا أخ هيثم . إيميلي اليوم سوف يكون عن لميس ولميس فقط 000 بس لا تزعل علينا يا أبو هيثم يا عسل (أبو هيثم) عسل بدون ميم قبل العين والحدق يفهم ! . وش نسوي يا أبو الهياثم ؟ بدو ! ما علينا شرهة ! على رأي إحدى دكتوراتي الحجازيات في الجامعة : بدوية رفتة !

** رغم التشابه الظاهري بين لميس وتوأمها تماضر إلا أن هناك اختلافات شاسعة بين الأختين في الطباع والأفكار ومع أنهما اشتركتا في الفصل في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وحتى في دراستهما الجامعية حيث التحقت كلتاهما بكلية الطب البشري إلا أن تماضر كانت وحدها مثار إعجاب الأساتذة والأستاذات لجيتها الشديدة وشخصيتها المنضبطة بينما كانت لميس (الدافورة أو الشاطرة الكول) المفضلة بين الأختين لدى زميلاتهما لظرفها وقربها من الجميع مع محافظتها على مستواها الدراسي المرتفع . كانت لميس أكثر جرأة وشجاعة من تماضر التي تؤثر السير بجانب الحائط وتصف أختها دائما بالمتهورة واللعوب . كان والدهما الدكتور عاصم حجازي عميدا سابقا لكلية الصيدلة ووالدتهما الدكتورة فاتن خليل وكيلة سابقة في نفس الكلية كان العاملان الأساسيان في نجاح الفتاتين وتفوقهما الدراسي الملوحظ . منذ ولادتهما والأبوان يحرصان كل الحرص على توزيع الأدوار فيما بينهما حتى يوليا كلا من الطفلتين ما تحتاجه من اهتمام ورعاية ومع دخولهما الحضانة في الروضة في المدرسة كان اهتمام الأبوين يزداد وحرصهما على تميز ابنتيهما يتكثف. لم ينجب الزوجان سوى هذا التوأم والذي لم ينجباه إلا بعد عناء وعلاج طويل دام على مدى أربعة عشر عاما رزقا بعده برحمة من الله هاتين الطفلتين الجميلتين . لم يحاولا الإنجاب بعد ذلك حيث أن سن الأم أصبح متأخرا ومحاولات الإنجاب بعد ذلك قد تؤثر سلبا على صحتها وصحة الجنين . من أطرف الحوادث التي مرت بلميس أيام دراستها الثانوية عندما كانت في الصف الأول الثانوي كان أن اتفقت هي وميشيل وزميلتان لهما في الفصل على تبادل بعض أفلام الفيديو . في اليوم المقرر جلبت كل منهن أربعة أفلام . اتفقن على توزيع الأفلام الستة عشر فيما بينهن في آخر الدوام إلا أن الحظ التعيس (أو القرادة) الرجاء الرجوع الإيميل الأول للشرح كان لهن بالمرصاد . سمعت الفتيات عن نية الإدارة بتفتيش الفصول وحقائب الطالبات بحثا عن الممنوعات وعلى رأسها أشرطة الفيديو والكاسيت . لم تدر لميس هل وشت إحدى الفتيات بهن أم أنه مجرد سوء الحظ الذي يلازمها . ارتبكت الفتيات الأربع وأسقط في يديهن حينما تسرب خبر التفتيش والمصيبة أن المخالفة لم تكن عبارة عن شريط أو اثنين إنها ستة عشر شريط فيديو مع أربعة من أوائل الطالبات يا للفضيحة التي لم تكن على البال على رأي ماري منيب : (ده اللي حصل واللي جرى لا ينكتب ولا ينقرا). جمعت لميس الأشرطة من الفتيات ووضعتهن في كيس ورقي كبير وطلبت منهن أن يتصرفن على طبيعتهن (وهنا تتضح قدرات لميس الإرهابية) . أخرتهن بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام وأنها ستتولى الموضوع .
ذهبت بالكيس خلال الفسحة إلى دورة المياه وراحت تبحث عن مخبأ مناسب . لم يكن المكان مناسبا فالكيس كبير وهي تخشى أن تجده أي من العاملات فتقوم بالاستيلاء عليه أو إيصاله للإدارة وحينما لن تكون مشكلتها مع الفضيحة المدرسية بل مع زميلاتها اللواتي لن ترضى أي منهن أن تفرط بأشرطتها حاولت إخفاء الكيس في خزانة الفصل إلا أنها شعرت بأن المكان مكشوف ومتوقع . كان الأمر أشبه بلعبة (غميمة) في وقت ومكان غير مناسبين . جاءتها الفكرة العبقرية طرقت باب غرفة المعلمات وطلبت رؤية معلمتها المفضلة أبلة هناء معلمة الكيمياء . جاءت أبلة هناء مرحبة بهذه الزيارة المفاجئة وبجرأة شرحت لميس موقفها الصعب فراحت أبلة هناء تولول : - وشو بدك يانا نساوي يا لميس ؟ - ولي عا قامتي مستحيل ما بقدر خبيهون عندي - لو عرفت الإدارة والله ليفنشوني - معقولة يا بنتي سطعش فيلم مرة واحدة يا عيب الشوم عليكي . أخذت المعلمة الكيس الضخم تحت ضغط لميس بعد تردد طويل ووعدتها أن تفعل ما بوسعها لإنقاذ سمعتها . انقضت بعض المسؤولات في الإدارة على فصل لميس في الحصة الخامسة وقمن بتفتيش حقائب الطالبات وأدراج الطاولات والخزانة عن أية ممنوعات خبأت بعض الطالبات ما يحملنه من أشرطة كاسيت (واحد أو اثنين) أو قنينة عطر أو ألبوم صور صغير أو جهاز بيجر في جيوب المريول المدرسي ووقفن وظهورهن ملتصقة بجدران الفصل . كانت أعيث صديقات لميس تدور مع المفتشات بهلع وهن بانتظار أن تعثرن على أفلامهن في حقيبة لميس ! أثناء الحصة الأخيرة جاءت إحدى الساعيات إلى فصل لميس مخبرة إياها بأن مديرة القسم الثانوي بالمدرسة قد طلبت رؤيتها . أطرقت لميس مفكرة : هادي آخرتها يا أبلة هناء ؟ تفتني عليا ؟ أيش هادا الخوف ؟ هادا وانتي أبلة طلعت خوافة أكتر مني ! صحيح الأبلات ما لهن أمان . دخلت لميس مكتب المديرة بلا خوف . (ذل دامج إز دون) ولن ينفعها الخوف والارتباك لكنها كانت تشعر بحرج شديد فهذه ليست المرة الأولى التي تقع فيها في مشكلة من هذا النوع ليتم استدعاؤها إلى مكتب المديرة . - وبعدين معك يا لميس ؟ مو كفاية اللي سويتيه الأسبوع الماضي لما رفضتي تعلمينا مين البنتاللي حطت الحبر الأحمر على كرسي الأبلة في الفصل ؟ تطأطئ لميس رأسها وتبتسم رغما عنها عندما تتذكر كيف وضعت زميلتهن أوراد بضع نقاط من أنبوبة قلمها الأحمر على كرسي المعلمة بين الحصص . دخلت الأستاذة لتفاجأ بالقطرات الحمراء على جلد المقعد ! وقفت مشدوهة للحظات والطالبات يغالبن ضحكاتهن ثم سألت : - من كان عليكن الحصة اللي قبل هاي يا بنات ؟ - (بصوت جماعي ) أبلة نعمت يا أبلة ! خرجت الأستاذة مسرعة من الفصل لتبحث عن أبلة نعمت التي تكرهها الطالبات جميعا وبطون الطالبات تؤلمهن من شدة الضحك ! ردت عليها لميس يومها بغض : - أبلة أنا قلت لك إني ما أقدر أفتن على صاحباتي . - هاذي اسمها سلبية يا لميس ! أنتي لازم تكونين في صفنا إذا كنتي حريصة على مستواك وعلاماتك . ليش ما نتي مثل أختك تماضر ؟ بعد هذا التهديد الصريح والسؤال المستفز المعهود (ليش ما نتي مثل أختك تماضر) قدمت أم لميس الدكتورة سميحة للقاء المديرة وحذرتها من استخدام هذا الأسلوب مع ابنتها مرة ثانية . ما دامت لميس لم تكن هي من قامت بترتيب المقلب فليس من حقهن أن يطالبنها بإفشاء سر صديقاتها والأفضل لهن كمعلمات أن يبحثن عن الفاعلة الحقيقية بأنفسهن عوضا عن محاولة تسخير لميس للتجسس لحسابهن لتخسر بذلك احترامها لنفسها ومحبة رفيقاتها الكبيرة لها . صحيح أن المعلمات يسألنها دائما لم ليست كأختها تماضر لكن صديقاتها بالمقابل يسألنها لم ليست تماضر مثلها ! كانت لميس أكيدة أن المديرة ستكون أكثر تساهلا معها هذه المرة خاصة وأنه لم يمض على زيارة والدتها للمدرسة سوى أيام وقد كانت لوالدتها مكانة خاصة في تلك المدرسة فهي رئيسة جمعية أمهات الطالبات منذ خمس سنوات ولها الكثير من المشاركات الفعالة في نشاطات المدرسة الخيرية علاوة على أن ابنتيها من أبرز الطالبات في تلك المدرسة وغالبا ما يتم اختيارهن لتمثيل المدرسة في المسابقات الثقافية على مستوى المنطقة .

قالت لها المديرة : - أنا وصلني الكيس مثل ما انتي شايفة لكن أنا وعدت أبلة هناء أني ما أعاقبك وأنا عند وعدي . كل اللي حاسويه هو أني راح آخذ الأفلام معي اليوم وأرجعها لك بعدما أتفرج عليها . - تتفرجي عليها ؟ ليه ؟! - علشان أتأكد من إن ما فيها أفلام كذه وإلا كذه (وهي تغمز). يا له من طلب مكشوف ! لم لا تطلب منها بصراحة أن تستعير الأفلام لمشاهدتها ؟ على أية حال لن تتمتع هذه المديرة الكريهة بأفلامها بعد هذه المشاكل التي تزجها فيها كل يوم - آسفة يا أبلة . الأفلام ما هي حقتي وصاحباتي لو عرفوا إنو الأفلام اتخدت راح يبهدلوني . - ومن هم صديقاتك هذول ؟ يا لهذه المديرة التي لا تكف عن السؤال المحرج . - ما قدر أقول لك يا أبلة . حيعرفوا إني قلتلك وأنا وعدتهم إني أحل المشكلة لوحدي. - مشكلتك يا لميس إنك مسوية فيها زعيمة عصابة وكل التهزيء يجي على راسك انتي في النهاية ! - (وهي تحاول اكتشاف صدق المديرة من كذبها) يعني يا أبلة لو قلتلك أساميهم دحينا ما حيوصل لهم خبر ؟ ولا حيعرفوا إني فتنت عليهم ؟ ولا حتعملي لهم حاجة أكيد ؟ - أوعدك . أخبرتها لميس بأسماء شريكاتها في الجريمة وأخذت الأفلام بعد ذلك ووزعتها بينها وبين صديقاتها الثلاث قبل انصرافهن إلى بيوتهن وهن يسألنها أين كان المخبأ وكيف استطاعت أن تتخلص من هذا الكيس الكير ! اكتفت لميس بابتسامة واثقة وقولها المعتاد : ده أنا لميس والأجر على الله . هكذا كانت شخصية لميس وكانت تماضر على العكس منها هادئة ومطيعة ورافضة لكل ما تقوم به أختها العنيدة . رافضة كانت تلك الكلمة بداية لأكبر خلافات لميس مع أختها تماضر ومع بقية الشلة أيضا .

: أساطير شارع خمسة هل هذه الكلمات شغل يدي ؟ إني أشك بكل ما حولي ... بدفاتري ... بنزيف ألواني ... هل هذه اللوحات من عملي ؟ أم أنها لمصور ثاني ؟ نزار قباني اتهمني الكثيرون بأنني أقلد طريقة بعد الأدباء في الكتابة ولي الشرف صراحة أن أقلد كتابا كالذين ذكروا مع أنني والله أصغر من أن أقلدهم . للأمانة أنا أكتب بهذا الأسلوب (المصرقع) حبتين حبة فوق وحبة تحت منذ صغري ولدي ما يثبت أن صرقعتي قديمة و (منذ مبطي) دفاتر مادة التعبير المليئة بخنبقاتي عبر السنين . كان أكثر ما يغيظني المدرسات اللواتي لا تستهويهن تقليعاتي وكتاباتي المرجوجة . كنت أعاقب هؤلاء شر عقاب فأنقل لهن مواضيعا من دفاتر قريباتي أو صديقاتي من المدارس الأخرى. لست أنسى المرة التي طلبت فيها إحدى المعلمات الرزينات مني أن أقرأ موضوعي عن الشجرة أمام زميلاتي في الفصل . وقفت بثقة في مواجهة ثلاثين طالبة لأقرأ ما نقلته من كراسة إحدى قريباتي الأكبر مني بثلاث سنوات : ( من منا لا يعرف الشجرة ؟ الشجرة هي المصنع الأول للأكسجين ...! ). بعد بضعة سطور إضافية تعذيبية من هذا النوع طلبت مني المعلمة أن أعود إلى مقعدي ورجتني أن لا أنقل مواضيعا من آخرين في القادمة ! واعترفت لي على مضض أنها تفضل مواضيعي المرجوجة على هذه التفاهات . ما أسوأ أن لا يجد الإنسان تقديرا من أقرب الناس إليه . في تلك السن المبكرة عرفت أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الزواج الثاني .

** كانت فاطمة زميلة للميس في كلية الطب . كان كل ما تعرفه لميس في البداية أن فاطمة من القطيف . لم تتعرف لميس من قبل على أي فتاة قطيفية كما لم تتعرف على أي فتاة من الأحساء أو الجبيل أو غيرها من مناطق الساحل الشرقي . لم تكن تعرف من المنطقة الشرقية سوى الخبر والدمام . تعرفت عند دخولها للجامعة على زميلات لها في كلية الطب قدمن من مناطق بعيدة لم تسمع بكثير عنها . منهن من جاءت من حفر الباطن ومنهن من قدمت من الجوف ومن عرعر ومن القريات ومن خميس مشيط ومنهن من تسكن على أطراف مدينة الرياض أو في أحياء لم تسمع بها من قبل كالسويدي وخنشليلة. كانت كمية الطالبات القادمات من خارج الرياض كمية كبيرة قد تصل إلى أكثر من نصف الدفعة المكونة من ستين طالبة . كانت لميس تشعر بالإعجاب كلما تقربت من هؤلاء الفتيات لما تتميز به شخصياتهن من نشاط واستقلالية وقدرة على التحمل . كن قد تخرجن من مدارس حكومية ولم تتوفر لهن ربع المساعدات التي توفرت لا ولصديقاتها الثلاث في مدارسهن الأهلية المعروفة ومع ذ لك فقد تفوقن ونلن أعلى الدرجات ولولا ضعف غالبيتهن في اللغة الإنجليزية لما استطاع أحد تمييزهن عن صديقاتها إلا ربما ببساطة ما يرتدينه . لم تكن إحداهن قد سمعت من قبل بالماركات الشهيرة التي لا تشتري فردات الشلة الرباعية من سواها ولم تتخيل أخرى يوما وهي تتذوق ما مع لميس من شيكولاتة فاخرة أنها بهذا السعر الباهظ : - خير إن شاء الله ؟ وش ذي ؟ شوكاطه والا ذهب ؟ - أنا سمعت عن شي عندكم اسمه باتشي يقولون مرة كشخة ! - في شي أغلى من باتشي بعد ؟ يا ويلي ! ذهلت ميشيل مرة عند سماعها إحدى الطالبات وراءهما تستغفر بحنق عندما سمعت بالصدفة لميس للفستان الذي سترتديه الليلة في عرس ابنة عمتها ! وقالت لها سديم أن إحدى الطالبات معهن في القسم تكرر في كل حين أنها تبحث بين زميلاتها عن عروس لزوجها الذي تزوجت منه قبل سنة واحدة لتخطبها له بنفسها ! والسبب أنها تريد أن تجد وقتا لتنظيف المنزل ودهن شعرها وتحنية كفيها والتزين له والعناية بطفليهما وما سيتبعه من أطفال في الوقت الذي يقضيه زوجها مع زوجته الأخرى ! لم تكن ميشيل من بين صديقاتها تستسغ هذه النوعية من الفتيات ولا تحبذ الدخول مع أي منهن في نقاش وجدل عقيم ولم تكن سعيدة بحماس لميس الواضح لتكوين علاقات معهن . كانت تشعر وكأن لميس تمثل دور شير في فيلم مراهقتهما المفضل (كلوليس) . تتعرف على أقل الفتيات حظا لتبدأ معها رحلة التجميل والتثقيف والتطوير . تعطيها (كومبليت ميك أوفر) ربما لتشعرها بتفوقها وسيطرتها عليها . لم تكن ميشيل تفهم وزادها حنقا أن سديم كانت تشارك لميس حماسها وانسجامها مع هؤلاء الفتيات الجدد . كانت هؤلاء الفتيات على بساطتهن في غاية الأدب ورقة الطباع وكانت طيبتهن تجذب الجميع لهن علاوة على خفة الدم التي تكاد تكون معدومة في الأوساط الراقية ! هل هناك علاقة عكسية ما بين المركز المادي والاجتماعي وبين خفة الدم والشخصية المرحة ؟ مثلما يؤمن البعض بوجود علاقة طردية بين البدانة وخفة الدم ؟ أنا شخصيا أؤمن بذلك . (المصالة) أو (ثقالة الطينة) أو السماجة داء متفش في الأوساط الراقية وباعتبار أن نسبة المصالة بين الإناث تفوق بكثير نسبتها لدى
الذكور ولأن التماسيح للأسف أخف دما من السحالي (خصوصا السحالي الجميلة مثلنا) فإنني أنعي بكل أسى نفسي وصديقاتي ولكن الحمد لله على أية حال فكما يقول المثل الشعبي : العوض ولا القطيعة ! بدأت لميس تلاحظ غيرة ميشيل من كل فتاة تتقرب منها في الجامعة . مع أن لميس اجتماعية منذ معرفة ميشيل بها لكن البيئة في الجامعة تختلف تمام الاختلاف عن بيئة مدرستهن والطبقة الأرستقراطية أو المجتمع المخملي الذي تنحدر منه معظم زميلاتهن في المدرسة ليس إلا جزءا بسيطا من الطبقات المتباينة الموجودة في الجامعة . إن مجتمعنا السعودي أشبه بكوكتيل الطبقات الذي لا تختلط فيه أي طبقة بالأخرى إلا للضرورة وعند الخفق القوي. في الفصل الدراسي الأول من أولى سنواتهن الجامعية كانت سديم ولميس تجتمعان ويميا على رصيف شارع خمسة أو الشانز (الشانزليزييه) كما يسمونه في جامعة البنات بعليشة . كانت الفتاتات تحلمان برؤية شانز عليشة من كثرة ما سمعتا عنه فإذا به مجرد بضعة مقاعد خشبية قديمة موزعة أمام بوابة الخروج رقم خمسة وإذا بجامعة عليشة مجرد مبان آيلة للسقوط وشوارع مغطاة ببقايا تمر جاف سقط من نخلات متراصة على امتداد طرقها بعد أن يئس من قدوم من يجنيه وحتى بعد وقوعه لم يجد له من يرفعه عن الأرض . ميشيل التي قدمت من كليتها بالملز خصيصا للتحقق من ما هية شانز عليشة أصيبت بخيبة أمل كبيرة وندبت حظها الذي أجبرها على دخول الجامعة في السعودية بدلا من أمريكا . لمجرد أن عماتها اجتهدن في حشو رأس والدها المتفتح بأفكار بالية . حذرنه من مغبة السماح لها بالدراسة وحدها في الخارج لأن الفتيات اللواتي يقمن بذلك يكثر حولهن الكلام فلا يجدن من يتزوج منهن بعد عودتهن إلى البلاد . الطامة الكبرى كانت في اقتناع أبيها المتحضر فجأة بهذه السخافات ! كان لرصيف نمرة خمسة كما في أغنية عمرو دياب في فيلم آيس كريم في جليم – هل كان يعني عليشة ما غيرها ؟ - أسرار أشبه بالأساطير وكانت تروى عنه الكثير من القصص الحقيقية أحيانا والمبالغ بها أحيانا أخرى . إحدى قصص رصيف خمسة المشهورة والتي تناقلتها الأجيال في جامعة عليشة قصة أروى . هل توجد بين طالبات عليشة من لم تسمع بأروى؟! كانت أروى طالبة مليحة التقاطيع يميزها شعرها القصير جدا ومشيتها المسترجلة . كان الكل يخاف من أروى والكل يطلب ود أروى . إحدى البنات تقسم أنها رأت أروى في أحد الأيام جالسة على رصيف شارع خمسة وقد ظهر طرف السروال الرجالي الأبيض من تحت تنورتها السوداء الطويلة ! وأخرى تؤكد أن صديقة لها كانت قد رأتها وهي تلف يدها حول خصر إحدى الفتيات بطريقة مشبوهة ! تذكر سديم أنها ماتت رعبا عندما مرتب بجانبها أروى وهي (تحش) فيها . لم تكن سديم قد التقت أروى قبل ذلك ولذلك فإنها لم تنتبه للمأزق الذي وضعت نفسها فيه حتى أخبرتها إحدى الزميلات التي انضمت متأخرة إلى الحديث أن المستندة إلى ذلك الجدار القريب وعيناها معلقتان بسديم وابتسامتها المخيفة لا تغادر شفتيها ليست سوى أروى ! - تهقونها سمعتني يا بنات ؟ إذا كانت سمعت وش بستوي فيني !؟ سألت سديم صديقاتها والعرق يتصبب من كل مسام جلدها . حذرتها صديقاتها من أن تسير بمفردها في تلك الجامعة بعد ذلك اليوم فمن الواضح أنها قد انضمت – عن جدارة – إلى اللائحة السوداء لأروى!. - الله يخلف عليك يا سدّوم ! ابتعدي عن مبنى رقم (............) فهو أقدم المباني وأبعدها ويقولون إن أروى تصطاد البنات اللي يروحون هناك بلحالهم لأن المكان بعيد وخرابة والبنت إذا صرخت وإلا كسرت الدنيا هناك محد داري عنها ! - أروى الشوشو الله الحافظ ! إلا صحيح هل تخرجت أروى من عليشة ؟ لم أسمع عنها منذ زمن . أصبحت أروى الآن أسطورة كغيرها من أساطير هذه الجامعة الأثرية . بعد انتهاء النصف الدراسي الأول من سنتهما الأولى انتقلت لميس مع تماضر للدراسة في جامعة الأقسام العلمية للبنات بالملز حيث تدرس ميشيل أيضا في كلية الحاسب الآلي وذلك لمدة فصل دراسي واحد تنتقلان بعده إلى كلية الطب البشري للبنات – في الملز أيضا – لمدة سنتين تنتقلان بعدها – أخيرا – للدراسة في مستشفى الملك خالد الجامعي . وهذه المحطة الأخيرة في دراستهن هي ما تحسدهن عليه بقية الفتيات ففي نفس المستشفى يدرس طلاب الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية – وذلك قبل افتتاح كلية العلوم الطبية في عليشة . كان حلم الاختلاط بالشباب حلما كبيرا بالنسبة لكثير من الطالبات والطلاب ودافعا للبعض ممن ليست لهم أي ميول طبية للالتحاق بتلك الكليات التي قد توفر لهم مساحة أكبر من الحرية حتى وإن كان الاختلاط المنتظر مقيدا ولا يتجاوز الصدف العابرة أثناء الفراغات ما بين المحاضرات أو وقت الصلاة حيث لا يحلو للطلاب إلا أن يصلوا في المصلى القريب من الطالبات واللمحات السريعة أثناء التجول في المستشفى أو أثناء ركوب المصاعب .
الذي لا يعجبه العجب عندما تصاب المرأة بحالة يأس فإن قلبها يصبح كأكرة الباب أي إنسان يديرها يمينا وشمالا . أنيس منصور أولا أقدم لكم اعتذاري عن تأخري غير المقصود عن إرسال هذا الأيميل فقد تعرضت لظروف صحية منعتني من الكتابة بالأمس يوم الجمعة ولذلك يأتيكم إيميلي اليوم السبت فسامحني يا عزيزي إياد لأني أعدت لك عصر الجمعة الكئيب بعد أن تعودتعلى إيميلاتي التي صارت تخفف عنك تعاسة هذا اليوم واعذريني يا غادة و (أشكرك) بالمناسبة لأنك أول فتاة تعبّرني بإيميل منذ بداية هذه السلسلة الفضائحية لأنني لم أوفر لك مادة للتعليق أنت وزميلاتك في البنك هذا السبت وسامحني يا رائد أبو دم خفيف لأنني لخبطت عليك جدولك الأسبوعي وشككتك باليوم والتاريخ حتى ظننت أن البارحة هو يوم الخميس وكدت تتغيب عن العمل اليوم السبت وتأكل بهدلة بسبب إيميلي المتأخر ! وضعت أحمري الصارخ وصحن (طرشي) كبير إلى جانبي . أنا بحاجة لطعم لاذع هذه المرة ليذكرني بطعم ما سأكتب في هذا الإيميل .

** عودت قمرة نفسها على حياتها الجديدة بعد أن اتضح لنا أن ما يقوم به راشد ليس مجرد حياء من الزوجة التي اقتحمت حياته فجأة وإنما أكثر من ذلك . لم تكن قمرة قادرة على تسمية تصرفاته باسمها الذي يرد في ذهنها وإن ظلت الكلمات تتسرب من عقلها إلى قلبها الوجل : ( زوجي اللي أحبه يكرهني . يبغي يطفشني ...) . تعودت بعد أسابيع قليلة من وصولهما إلى شيكاغو وبعد أن زاد تذمر راشد من كسلها وعدم مغادرتها الشقة أن تذهب للتبضع وشراء مستلزمات المنزل في نهاية كل أسبوع . لم يكن راشد على استعداد لتعليمها قيادة السيارة بنفسه ولم يكن يثق بقدرتها على التفاهم مع معلم أو معلمة أجنبية بإنجليزيتها الركيكة فاستعان بزوجة أحد أصدقائه العرب التي عرضت تلعيمها القيادة لقاء مبلغ مالي . رسبت قمرة في الامتحان العملي ثلاث مرات متتالية فقطع راشد عليها دروس القيادة وأمرها بأن تعتاد على استخدام سيارات الأجرة في قضاء حوائجها . كانت ترتدي عند خروجها معطفا طويلا فوق ثيابها مع حجاب أسود أو رمادي . حتى لباسها هذا أصبح بعد فترة مصدر إزعاج لراشد . ليس ما تلبسين ملابس عادية مثل باقي الحريم ؟ كإنك تتعمدين تحرجيني قدام أصدقائي بهذه الملابس المبهذلة ! وتسأليني ليش ما أطلع معك ! لم تتمكن قمرة ولا والدتها من استيعاب مصدر الإزعاج ولاتوبر المستمر لدى راشد إلا أنه على الرغم من ضيقها وحزنها الشديدين فقط كانت مستعدة لعمل المستحيل لإنجاح هذا الزواج أو على الأقل مجرد الاستمرار فيه . ألحت عليه في أحد الأيام أن يصطحبها إلى السينما . بعد أن وصلا واتخذا مقعده في القاعة وهي إلى جانبه فاجأته بنزع معطفها وحجابها وهي تبتسم بخجل وتحاول قراءة أفكاره في تلك اللحظة . بعد أن تأملها بطرف عينه لبضع ثوان قال لها بجلافة : - الحجاب أرحم ... البسيه بس البسيه قبل الزواج كانت فرحتها بالخطوبة والعريس (الكشخة) والتجهيز من لبنان بالمهر الذي لم يدفع لأي من بنات العائلة أكثر منه أكبر من أن تشوبها شائبة لكن تساؤلات وشكوك كثيرة وجدت طريقها لنفسها مع مرور الأيام . (وشو له تزوجني إذا ما كان يبيني؟) سألت قمرة نفسها مرارا وتكرارا وسألت والدتها أيضا عما إذا كانت قد سمعت من أهل راشد أنه كان مرغما على زواجه منها ولكن أيعقل أن يجبر رجل – طول بعرض – على الزواج من امرأة لا يريدها أيا كانت الأسباب ؟ لم تره قبل العرس إلا يوم الرؤية الشرعية وبما أن تقاليد عائلتها لا تسمح للمتقدم للخطبة برؤية العروس بعد ذلك إلا بعد أن يتم عقد القران ولأنه لم يكن بين العقد والعرس سوى أسبوعين فقد تم الاتفاق بين والدة قمرة وأم راشد على أن لا يرى راشد عروسه في تلك الفترة حتى تتمكن من الاستعداد لحفل العرس . كل ذلك كان منطقيا في نظر قمرة إلا أنها استغربت عدم طلب راشد من والدها أن يسمح له بمهاتفتها للتعرف عليها قبل أن يتم الزفاف كما فعل وليد مع سديم فيما بعد . كانت تسمع أن غالبية الشبان هذه الأيام يصرون على التعرف على خطيباتهن من خلال المكالمات الهاتفية قبل أن يتم عقد القران مع أن عادات أسرتها لا تسمح بالمكالمات إلا بعد العقد . كان الزواج عندهم كالبطيخ على السكين كما يقولون وقد كانت بطيخة أختها الكبرى نفلة سكر زيادة بينما كانت بطيختها وبطيخة حصة قرعة . كل هذه الدقائق وملاحظاتها على شخثية راشد الصعبة و(كلاكيعه) النفسية بدأت تكبر وتكبر ككرة متدحرجة من الثلج تنحدر من قمة الجبل وهي آخذة في التضخم . ظلت قمرة تبحث بين تلك الدقائق عن السبب الحقيقي لنفوره منها السبب الحقيقي وراء استخفافه بها السبب الذي يدفعه لإجبارها على تناول حبوب منع الحمل طوال هذه الأشهر على الرغم من تحرقها لإنجاب طفلة منه . بدأ الشك يتسرب إلى نفس قمرة بعد مرور بضعة أشهر على زواجهما . لم تكن معاملة راشد لها تختلف كثيرا عن معاملة أبيها لأمها إلا أنها كانت تختلف عن معاملة محمد لأختها نفلة وحتى عن معاملة خالد لحصة في بداية زواجهما وكانت تختلف كل الاختلاف عن معاملة جارهما الكويتي لزوجته التي تزوجها قبل زواج راشد من قمرة بستة أشهر . أحبت قمرة زوجها رغم ما قابلها به من قسوة وغلظة وتعلقت به على الرغم من كل شيء فهو أول رجل تختلط به من خارج وسط محارمها وهو أول رجل يتقدم لطلب يدها ليشعرها بأن هناك من يحس بوجودها في هذا العالم . لم تدر قمرة هل أحبت راشد لأنه جدير بأن يحب أم لأنها تشعر بأن من واجبها أن تحبه بصفته زوجها لكن الشك الذي بدأ يغزو قلبها من ناحيته أقلق منامها وأيقض مضجعها وجعل أيامها سوداء بسواد أفكارها . أثناء تسوقها في بقالة الخيّام العربية في شارع كيدزي كان صاحب البقالة يغني مع أم كلثوم بطرب واضح . أصغت قمرة إلى اللحن الحزين والكلمات التي لامست جرحا غائرا بداخلها : كأني طاف بي ركب الليالي يحدث عنك في الدنيا وعني على أني أغالط فيك سمعي وتبصر فيك غير الشك عيني وما أنا بالمصدق فيك قولا ولكني شقيت بحسن ظني تعذب في لهيب الشك روحي وتشقى بالظنون وبالتمني أجبني إذا سألتك ! هل صحيح ... حديث الناس ؟ خن ؟؟ أم لم تخني ؟ أكاد أشك في نفسي لأني أكاد أشك فيك وأنت مني .. (( معقولة راشد يحب واحدة غيري )) ؟ . اغرورقت عينا قمرة بالدموع وهي تصل بتفكيرها عند هذا الحد .

** عندما زارت قمرة الرياض في عطلة رأس السنة لم يكن راشد معها . قضت بين أهلها ما يقارب الشهرين آملة أن يطلب منها راشد العودة بعد أن يمل الوحدة إلا أنه لم يسألها يوما أن تعود بل إن إحساسها كان يقول لها أنه يتمنى أن تبقى في الرياض ولا تعود ! كم كان يقتلها مئات المرات كل يوم ببرودة ! حاولت المستحيل حتى تستميله ولكن بلا جدوى فقد كان راشد مثالا لرجل الأسد بعناده الفطري وطبيعته المراوغة . كانت لميس المستشارة الفلكية للشلة تأتي بكتب خيرية حديب وماغي فرح عن الأبراج من بيروت وتقرأ لكل منهن مواصفات برجها ونسب التوافق بين ذلك البرج مع غيره من الأبراج . كانت استشارة الفتيات للميس أساسية قبل أية علاقة فقمرة اتصلت بها لتسألها عن مدى توافق برجها – الجوزاء – مع برج راشد – الأسد – في فترة الخطوبة وسديم التجأت إليها أيضا عندما تقدم وليد – الحمل – لخطبتها حتى ميشيل التي لم تتحمس يوما لهذه الأمور اتصلت بلميس بعد أن اكتشفت أن فيصلا من مواليد برج السرطان طالبة منها المشورة حول نسب نجاح علاقتها – امرأة الأسد – به . أهدت لميس قمرة قبل زواجها نسخة مصورة من أحد كتبها الثمينة . كانت قمرة تعيد قراءته باستمرار وتخطط على ما يناسبها منه : أنثى الجوزاء جذابة مغرية تدير بجمالها رؤوس الناس . كثيرة النشاط والحركة وصبرها القليل يتحكم حتى في مواقف الحب . إنها أصدق نموذج للمرأة الهوائية التي لا تستقر على شيء أو شخص . عاطفية بل متأججة العاطفة إذا ما لقيت الرجل الملائم الذي يرضى قلبها وعقلها وجسدها معا . إنها إنسانة معقدة على الرغم منها . أعصابها متوترة ومخاوفها كثيرة إلا أنها مثيرة ومسلية ومن يعرفها يجهل معنى الضجر . الرجل الأسد إنسان واقعي ذكي مقتصد لا يحب أن يضيع وقته في اللعب غير المثمر عصبي سريع الانفعال أناني وعنيد ويزأر حيث يغضب . إذا أحب فإنه يمتلك حبيبته ويغار عليها . متسلط في حبه لكنه مندفع في الحب كبركان يطلق حمم الغرام . على المرأة الحبيبة أن تغمض عينيها ولا تبالي عندما يتدخل في شؤونها وأن لا تعظم الأمور. لا يتردد في إظهار العنف إذا راوده الشك في طاعتها وإخلاصها له ... كان أسوأ ما قرأته قبل زواجها هو نسبة التوافق بين المرأة الجوزاء والرجل الأسد التي لا تتجاوز ال 15% ! يصعب الاتفاق والانسجام بين أنثى الجوزاء ورجل الأسد . يتعاونان لمدة معينة من أجل تحقيق النجاح العملي أما العلاقة العاطفية فتبقى فاترة نافرة وميالة إلى الفشل الأكيد. كانت تقرأ هذه السطور قبل زواجها وهي تتمتم : كذب المنجمون ولو صدقوا لكنها تقرأها الآن بإيمان أكبر وهي تتذكر مليكة طباختهم المغربية في الرياض التي كانت تقرأ لها الفنجان والكف أثناء فترة الخطوبة مؤكدة لها أن زواجها من راشد سوف يكون من أنجح الزيجات في العائلة وأنها سوف ترزق بكثير من الأطفال حتى أنها كانت تصفهم لها وكأنها ترى ملامحهم في بقايا البن المتخثرة في قاع الفنجان أو بين طيات كفيها . حتى الويجي بورد التي شاركت صديقاتها الثلاث اللعب بها في المرحلة المتوسطة عندما جلبتها لهن ميشيل بعد إحدى رحلاتها إلى أمريكا . أخبرتها لوحة الويجي أنها ستتزوج من شاب يبدأ اسمه بحرف الراء وأنها ستسافر معه إلى الخارج . ستنجب له ثلاث أبناء ذكور واثنتين من الإناث . تحركت القطعة الزجاجية الصغيرة التي تلمسنها بأصابعهن بخفة فوق لوحة الأحرف وسط ظلام الغرفة في تلك الليلة لتدل على أسماء أبنائها واحدا واحدة ! تحاول قمرة التخلص من أفكارها الخبيثة التي تتسرطن في دماغها . تتصل بأمها في الرياض لتسألها عن كيفية إعداد الجريش وتمضي الوقت في سماع آخر أخبار أقاربهم في القصيم وجيرانهم في حي الربوة وحكايا أبناء نفلة الأشقياء وصبر حصة على زوجها خالد بانتظار أن تنضج الطبخة .

يتبع ..












عرض البوم صور دمعة المفارق  

قديم 28-04-2010, 14:55 PM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
سكر ذهبي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية دمعة المفارق

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 1404
العمر: 34
المشاركات: 4,851 [+]
بمعدل : 1.43 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 62
نقاط التقييم: 44
دمعة المفارق is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
دمعة المفارق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دمعة المفارق المنتدى : قصص و روايات - قصص قصيره
افتراضي رد: بنات الرياض روايه كامله وحصريه

عن ميشيل وفيصل أحدثكم الحب مشاعر قلبية لا سيطرة للإنسان عليها والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ولولا أن الحب من أغلى الأشياء لما ذهب كثير من زمن الأنبياء فيه وقد جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المفهوم بأن نار الحب إذا اشتعلت لا يطفئها إلا النكاح وذلك بقوله : (لم ير للمتحابين مثل النكاح) ابن ماجة : 1847 فالحب الذي يبقى مقيدا بلجام العفاف والتقوى لا حرج فيه وسبيله الوحيد النكاح فإن لم يحصل كان الصبر مع مرارته هو الحل الوحيد . إننا نفرق بين الحب كممارسة وسلوك وبين الحب كمشاعر فالحلال منه إذا كان مجرد مشاعر أما إذا تحول الحب إلى سلوك كلمسة وقبلة وضمة ففي هذه الحالة يكون حكمه حراما وينتج عنه سلبيات كثيرة لأنه من الصعب على المحب ضبط حبه ولكن ما هو الحب الذي نريده نريد الحب الذي يغير القلوب والنفوس . نريد الحب الذي يدفع بأصحابه للقيام بأعمال يسطرها لهم التاريخ كأحلى قصة بين متحابين . موقع جاسم المطوع الإلكتروني أصبحت تستهويني قراءة تعليقاتكم على القصة فبعد إيميلي الأخير وصلني ما يقارب مائة رسالة ! قرأتها جميعا لأتكد أننا شعب اتفق على ألا يتفق فمن متعاطف مع قمرة إلى محتقر لها ومن مؤيد لراشد إلى ناقم عليه . أؤكد لكم أنني استمتعت بقراءة كل رأي من آرائكم المتباينة حتى التي أختلف معها . سعيدة أنا بمتابعتكم رسائلي وسعيدة أكثر باختلافاتكم لأنها تشير إلى بداية تكوين بعضكم لفكر مستقل عن رأي الأغلبية رأي يتقنعون به ويؤمنون بمبادئه ويتمسكون به (أو هذا ما أتمناه) ! وهذه أروع الفوائد التي جنيتها معكم من إيميلاتي .

** وجدت ميشيل في فيصل كل ما كانت تبحث عنه في الرجل فقد كان يختلف عن بقية الشباب الذين تعرفت عليهم منذ استقرارها في السعودية وأكبر دليل على ذلك استمرار العلاقة بينهما لما يقارب العام مع أن أطول علاقاتها السابقة لم تدم أكثر من ثلاثة أشهر . كان فيصل شابا متحضرا يعرف تماما كيف يتعامل مع المرأة ولا يستغل الفرص كما يفعل الباقون كان لديه العديد من الصديقات كما كان لدى ميشيل العديد من الأصدقاء لكنهما أصبحا (كوبل) بعد فترة قصيرة من تعارفهما وحرصا على إعلان ذلك أمام جميع أصدقائهما . رقته الآسرة وسلوكه الرفيع جعلاها تعيد النظر في حساباتها وتغير الانطباع السيء الذي كونته عن الشباب في بلدها بعد عدد من التجارب القصيرة . لم يخطر ببالها قبل تعرفها على فيصل أن بإمكان الشاب السعودي أن يكون رومانسيا كغيره من شباب العالم المتحضر . كان فيصل يتبعها بسيارته كل صباح وهي في طريقها إلى الجامعة مع سائقها الخاص . كانت رؤيته في الساعة السابقة صباحا يجول شوارع الرياض معها وهو يغالب النعاس – خاصة في الأيام التي لا تبدأ محاضراته فيها قبل الظهر – تدغدغ قلبها بحنان لا يسعها إلا الاعتراف به والتلذذ بطعمه . لم تستطع يوما أن تشرح لأحد أصدقائها أو حتى صديقاتها المقربات ما تشعر به من ضياع فرغم أن صديقاتها كن يدركن مدى كراهيتها للمجتمع السعودي وتقاليده الصارمة واستهزائها بما يفرضه على الفتاة من قيود إلا أن ما بداخلها من صراع حضاري كان بحاجة لعقل واع وفكر مستنير وشخص متفتح الذهن حتى يستوعب ما يدور في ذهنها من تداخلات . وجدت ميشيل لذتها بعد ذلك مع فيصل الذي أدرك تماما ما تعانيه فصارت تبث همومها في كل حين . بعد أن عثرت أخيرا على الفتى الذي يفهمها بعد سنوات من التخطيط كيف لها أن تصوم من جديد عن لذة البوح ؟ فتحت ميشيل صندوقها الأسود القابع في أعماقها وقامت بعرض محتوياته بحرص على فيصل الذي ساعدها في نفض الغبار عن كل قطعة منها ثم أعاد طيها قبل أن يودعها الصندوق من جديد بعد أن تأكد كلاهما أن مفتاح الصندوق الوحيد أصبح في جيبه هو . في منزل أم نوير اجتمعت به . تؤمن أم نوير بالحب ولم تحاول يوما تصويره للشابات الأربع على أنه نجاسة يجب الترفع عنها إلا أنها كانت تعلم أن الحب الصادق لا يجد له متنفسا في هذا البلد وأن أية علاقة مهما كانت عفيفة لا بد وأن تقابل بالرفض والكبت الذي قد يدفع أبطالها للوقوع في الكثير من الأخطاء لذا فعندما أخبرتها ميشيل عن عزمها على دعوة فيصل إلى منزلها (في غياب أبويها) بعد أن ملت لقاءه في المقاهي والمطاعم التي يندسان خلف ستائرها كل مرة كهاربين من العدالة وطلبت منها الإذن بأن تخبر أبويها أنها ستمضي السهرة في منزلها عندها فتحت أم نوير باب منزلها في وجه الحبيبين الحائرين حماية لحبهما من نفسيهما وحماية لعلاقتهما البريئة من التحول إلى ما هو أكبر من ذلك قبل أن يتم الارتباط الرسمي بينهما ليحفظ لكل منهما حقوقه في زمن لا يعترف إلا بالأوراق الرسمية . أمسك فيصل بxxx ميشيل المدلل باودر يداعبه وهو xxx أبيض صغير من فصيلة البودل وراح يستمع إلى ميشيل وهي تسرد له إحدى قصصها كعادتها باللغة الإنجليزية التي تمنحها حرية أكبر في البوح والانطلاق . - عندما كان عمري خمس سنوات وكنا آنذاك لا نزال في أمريكا اكتشف الأطباء إصابة ماما بسرطان عنق الرحم . خضعت ماما للعلاج الكيميائي ثم أجريت لها عملية اسئصال للرحم وهكذا فقدت قدرتها على الحمل والإنجاب . بمجرد عودتنا إلى الرياض بعد انتهاء العلاج الإشعاعي وقبل أن تستعيد أمي شعرها المتساقط بدلا من مواساتنا اقترحت عمتي أمام أمي وأمامي تزويج أبي من أخرى تستطيع أن تنجب ابنا يحمل اسمه وكأنني أحمل اسم رجل غريب ! مع علينا لو أنني سأقف عند كل خطأ يرتكب في هذا المجتمع المتناقض لما انتهيت من الحديث أبدا ! دادي أصر على رأيه ورفض أن يتزوج من امرأة أخرى فهو يحب مامي كثيرا ومتعلق بها . أحبها منذ أن رآها لأول مرة في أميركا في ليلة رأس السنة التي كان يقضيها عند أحد الأصدقاء . تعرف عليها في تلك الليلة وتزوجها بعدها بشهرين . عائلة أبي لم ترض يوما عن هذه الزيجة وظلت جدتي تتأفف عند زيارة أمي لها حتى اليوم . عاد أبي معنا إلى أميركا بعد أقل من شهر من رحيلنا عنها أبي الذي كان يحلم بالعودة إلى وطنه حتى أشب على أرضه كفتاة سعودية عجز عن تعليم أقاربه احترام خصوصياته فآثر الهجرة من جديد ... تدخل عليهما أم نوير لتفقد الأوضاع . كم هي طيبة أم نوير فهي على الرغم من تحررها إلا أنها تخاف على البنات الأربع كبناتها وتعمد إلى مراقبتهن بطرقها اللطيفة المكشوفة . تجلس معهما لدقائق تسأل فيصل عن صحة الوالدة التي لم ترها والإخوة الذين لا تعرف أيا منهم تلتفت إلى ميشيل وتسألها عن الشريط الكئيب الذي يستمعان إليه. - بنك فلوويد آنتي . - (مبدية امتعاضها) ويه! قميضه وا علينا عليه ! اش حقه جذي ؟ الحين هذا بدال ما تحطين له : آه يا لاسمر يا زين الشوق أمرني أطيعك وانسى خلاني ! تحطين له هاللي يتحلطم !؟ . تغمز أم نوير باتجاه فيصل الذي يضحك بحبور حتى تبدو غمازتاه الجذابتان . تصرخ ميشيل : - آنتي ؟ بليز لا تكبرين راسه علي ! ما صدقنا نلقى واحد حلو وما هو شايف نفسه! ويضحكون جميعا . تعود لتكمل قصتها بعد انصراف أم نوير وهما يتناولان ما وضعته أمامهما من مكسرات وبنك ونقل تأتي بهم من الكويت . - عدنا بعد ذلك بثلاث سنوات إلى الرياض ومعنا مشعل . هل تصدق أنني أنا التي اخترت ميشو من بين مئات الأطفال حتى يكون أخا لي ؟ لقد شعرت حينها بأنني أصنع القدر ! أعجبني شعره الأسود القريب من لون شعري ووجهه البريء . أحسسته قريبا مني . كان في شهره السابع عندما تبنيناه كان سو كيوت ! حالما رأيته أخبرت أمي وأبي أن هذا الطفل هو أخي الذي يبحثان عنه . عندما عدنا إلى الرياض اجتمع أبي بأبويه وإخوته وأخواته وقال لهم بوضوح أن مشعل الصغير سوف يكون ابنه الذي لم يشأ الله أن يهبه إياه عن طريق دايان – والدتي – وأن عليهم جميعا احترام قراره وأن يعدوه بألا يكشفوا هذا السر أمام مشعل في يوم من الأيام . كان أفراد العائلة المقربون الوحيدين الذين علموا بمرض أمي لأن أحدا لم يرها هنا طوال فترة مرضها وعلاجها ولم يسمح أبي بانتشار الخبر . خيّر أبي أهله ما بين رضوخهم لقراراته مقابل بقائه معهم وما بين عودته للعيش في أميركا إن لم يوافقوا . بعد أسبوع من المداولات العائلية وافقت الأسرة على انضمام مشعل الصغير إليها . أبي كان متأكدا من موافقتهم لا لحبهم له وإنما لأن البزنس العائلي كان بحاجة ماسة لخبرات والدي وطاقاته . عدنا لأمريكا لتصفية شؤوننا هناك وبعد سنة كنا نحن الأربعة في الرياض نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا ... عوّدها فيصل على صمته أثناء حديثها خاصة إذا كان حديثا ذا شجون كهذا لكنها خافت صمته هذه المرة فراحت تبحث في عينيه عن ردة فعل أو انفعال ما يشي بما يفكر به بعد سماع كلامها ولما لم تجد ما يطمئنها أضافت بحزن : - نحن لا نخاف من أحد ولم نخف حقيقة مشعل عن الناس لأننا نخجل من ذلك . صدقني كان أبي علي استعداد لنشر الحقيقة على صفحات الجرائد والمجلات لولا تأكده من أن مجتمعه هنا لن يتقبل ابنه بنفس الحفاوة التي تقبلها به مجتمع زوجته في أمريكا . أليس من المحزن أن أضطر لإخفاء حقيقة مثل هذه عن ميشو وعن صديقاتي ؟ ليتني كنت أستطيع إخبارهن لكنهن لن يفهمن ! سوف يسمونه بأسماء مؤلمة من وراء ظهري وسيعاملونه وفقا لتلك المسميات الجارحة وهذا ما لن أقبل به ! إنها حياة أبي وأمي وقد اختارا أن يعيشاها بهذه الطريقة فلم يتدخل الجميع في شؤونهما ؟ لم أجبر على التمثيل أمام الآخرين حتى لا يضطهدونني ؟ لم لا يحترم المجتمع اختلاف أسرتي عن بقية الأسر السعودية ؟ الجميع يعتبرونني فتاة سيئة لمجرد أن والدتي أمريكية ! كيف أستطيع العيش في مجتمع جائر كهذا ؟؟ قل لي كيف يا فيصل ؟!! . تندفع في البكاء الذي أصبح يلذ لها وهي بصحبته . وحده الذي يعرف كم دمعة بالضبط يجب أن يدعها تذرف قبل أن يداعبها بلطف لتتوقف عن البكاء . وحده يعرف أنها ستقهقه رغما عنها لو اشترى لها من أقرب دكان للبقالة (قوطي شاني) أو (حلاو بقر) !. فيصل هذه المرة كان يفكر بنفسه . راح يواسيها برقة وهو يتخيل الحوار الذي سيدور بينه وبين والدته حالما يعود إلى المنزل . لقد حاول تأجيل هذا الحوار مرارا لكنه هذه المرة عازم على أن يفتح(أو يقفل!) الموضوع مع والدته . الله يستر !

ألبي! ألبي! ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون . ومنهم من ينظر إليكم أفأنت تهدي العمي ولو كانوالا يبصرون. إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون . سورة يونس 42-44 أعرف أنكم تتوقون لمعرفة ما حدث بين فيصل ووالدته ولذلك نعود اليوم إلى فصل فيصل وميشيل من القصة ميشيل التي احتار الناس في كوني إياها أو سديم ! فأنا ميشيل إذا ما استخدمت مصطلحات إنجليزية ثم أصبح سديم في الأسبوع التالي إذا ما كتبت قصيدة لنزار قباني ... يا حياة الشقا !


** فينك يا يوسف يا وهبي تيجي تشوف اللي بيحصل . حركة أو (لازمة) ألبي ألبي! التي ابتدعتها لتضحكنا أصبحت من الخدع الأكثر انتشارا في أوساطنا المحلية مؤخرا وخصوصا بين الأمهات عندما يحين الوقت للتعامل مع طلبات الأبناء المدللين . حالما سمعت أم فيصل اسم ميشيل ركبها ستميت عفريت ! تدارك فيصل خطأه بسرعة : ينادونها ميشيل لكن اسمها الحقيقي مشاعل ! مشاعل العبد الرحمن ! نظرة سوداء من عيني أمه أصابته بالرعب وعقدت لسانه ! خشي الشاب أن تكون هناك عداوة قديمة ما بين العائلتين لكن اتضح له أن الأم لم تكن قد سمعت باسم عائلة ميشيل من قبل . من هو العبد الرحمن ؟ وأي عبد للرحمن ؟ ما أكثر عباد الرحمن !! كان اسم عائلتها عاديا جدا لا يرقى إلى مصاف العوائل التي تناسب أو تخالد عائلة البطران ! حاول أن يوضح لها أن أبا ميشيل لم يستقر في البلد سوى من سنوات قليلة ولذلك فإن اسمه غير معروف للكثيرين من أهل الرياض لكنها لم تفهم . من هم إخوته ؟ يقول أن والد ميشيل هو أنجح من بالعبد الرحمن! وقد اعتاد بعد عودته من أميركا التي عاش فيها طويلا ألا يختلط إلا بمن يوافقونه تمدنا وأفكارا ولكن ذلك كأنما زادها امتعاضا . عائلة تلك الفتاة ليست من مواخيذهم . لا بد من سؤال الأب فهو أعرف منها بمسائل الأنساب لكن الموضوع منذ بدايته لا يبشر بخير. لقد ضحكت عليه البنت! آه من بنات هذه الأيام !! ويا لابنها الصغير الغر الذي لم تكن تتوقع منه أن يقع في شباك فتاة كهذه ! سألته عن أخوال البنت وأراد أن يكحلها فعماها ! عندما سمعت الأم أن أم الفتاة أمريكية قررت أن تقفل باب هذا النقاش العقيم حول هذه المهزلة إلى غير رجعة بأن تلجأ لتكنيك يوسف بيه وهبي بعد السعودة : - قم با وليدي . قم بسرعة جب لي دوا الضغط والقلب شكل السكر انخفض معي! حاول الابن أن يقنعها أن يكسب رضاها عن ميشيل . عدد لها محاسن الفتاة . حدثها عن أشياء لا تهمها فتاة مهذبة متعلمة وطالبة جامعية مثقفة تعبه بخليطها الشرقي الغربي . البنت تفهمه البنت متحضرة وليست قروية كبقية البنات اللواتي سبق له التعرف إليهن أو اللاتي تلمح والدته إلى مشاريعها في تزويجه إحداهن . لم يستطع أن يقول لها صراحة أن البنت تحبه وأنه هو يحبها أكثر . تناولت الأم أدويتها التي إن لم تكن تنفع فهي لا تضر وهي تمسح دموعا كثيرة وتتحدث وهي تمسح على شعره بحنان عن آمالها الكبيرة في تزويج ابنها الأصغر من أحسن البنات وإهدائه أحسن منزل وأحسن سيارة وتذاكر لقضاء أحسن شهر عسل . بكى فيصل اليائس فيصل البائس تحت قدمي أمه الغالية أمه التي لا يحب أحدا في الكون أكثر منها ولم يعارضها يوما . بكى البنت المتحضرة حبيبته التي تفهمه ويفهمها أكثر من أي اثنين في هذا العالم ميشيل ذات الجمال النجدي والشخصية الأمريكية التي لن تكون من نصيبه .
هل هذا هو الاستقرار العاطفي ؟ أيها الشاعر : كم مزهرة عوقبت لم تدر يوما ذنبها إبراهيم ناجي لم يصدق الكثيرون ما فعله فيصل أو بالأحرى ما لم يفعله ! أؤكد لكم أن هذا ما حصل وأنه روى تفاصيل حواره مع والدته – التي سردتها لكم – لميشيل بعد بضعة أسابيع عاشها في حيرة وتخبط بين قلب يهوى وعقل يعرف تماما الحدود المرسومة مسبقا من الأهل لخياراته في الحياة . لا أعرف سبب استغرابكم ! إن مثل هذه القصص تحدث عندنا يوميا دون أن يشعر أحد سوى الاثنين المعنيين بها والمكتويين بنارها وإلا فمن أين أتت كل هذه الأشعار الحزينة والأغاني الكئيبة في تراثنا ؟ إن صفحات الشعر في الجرائد وبرامج الإذاعة والمنتديات الأدبية على الإنترنت تقتات على مثل هذه القصص والأحزان وخيبات الأمل! أنا سأروي لكم الأحداث التي تحدث في منازلنا والمشاعر التي تعترينا نحن الفتيات عند مرورنا بمثل هذه الأحداث . لن أتطرق لما في صدور التماسيح لأنني ببساطة لست على علم كاف بطبيعتهم التمساحية ثم أنهم بصراحة لا يقعون ضمن اختصاصاتي واهتماماتي . أنا أتحدث عن صديقاتي فقط وعلى من يجد في نفسه من التماسيح رغبة في التعبير عن أصدقائه أن يكتب لي ويخبرني عما يدور في مستنقعاتهم لأننا – معشر السحالي – في أمس الحاجة لمعرفة أفكارهم وفهم دوافعهم التي تخفى علينا دائما . البعض أقام الدنيا ولم يقعدها بعد إيميلي الأخير وقصة فيصل مع ميشيل وهؤلاء للأسف تعلو أصواتهم دائما على أصوات البقية لأنهم من أتباع سياسة (خذوهم بالصوت لا يغلبوكم ) أليس أحرى بهؤلاء الناقمين إن أرادوا الثورة أن يثوروا على أفكار بشعة وتقاليد مريضة بدلا من أن يثوروا على من تحاول فقط الحديث عنها . يستهجن الجميع جرأتي في الكتابة ويلومونني على ما أثيره من مواضيع التابو التي لم نعتد مناقشتها في مجتمعنا بهذه الصراحة وخاصة من قبل فتاة صغيرة مثلي ولكن أليس لكل شيء بداية ؟ من كان يتخيل أن مارتن لوذر كنق القس المسالم سوف يحرر السود في أميركا من قوانين التمييز العنصري ويبدأ حركة المساواة بين البيض والملونين باحتجاج بسيط منه وأفراد كنيسته على الفصل بين البيض والسود في مقاعد الحافلات في مدينته ؟ من يدري ؟ قد أواجه المصاعب الآن كما واجهها لوذر كنق الذي اعتقل منذ نصف قرن وهو في بداية نضاله ضد المعتقلات الخاطئة في مجتمعه . ضحى هذا الرجل بنفسه لخدمة القضية ولم يقل أن ليس بالإمكان إصلاح العالم وها هو يذكر الآن كبطل من أبطال هذا القرن بعد أن عومل كمجرم في حياته . قد أجد قليلا م نالمؤمنين بقضيتي الآن وقد لا أجد لكنني أشك في أن أجد كثيرا من المعارضين بعد نصف قرن من الآن .

** عادت قمرة إلى بيت أهلها في زيارة عادية . أمها التي كانت تعلم كل شيء آثرت إخفاء النبأ عن الجميع . (سحابة صيف) هكذا كانت تسمي شجار ابنتها مع راشد ووعده إياها بالطلاق حتى أبوها الذي كان في إجازة في المغرب آنذاك قررت ألا تخبره عما حدث . هو بالذات لم يهتم بأي من أفراد هذا البيت يوما ولن يهتم . كانت أم قمرة العقل المدبر والمحرك لهذا البيت وستبقى كذلك . عندما زارتها النسوة مهنئات بالحمل كانت قمرة تردد ما لقنته إياها أمها :- - راشد يا عميري طول وقته بهالجامعة حتى الإجازة ما يرضى ياخذها . يوم دري إني حامل ويحلف إني أبشر أهلي وأنا وسطهم . كلها شهر وارجع له . أعرفه ما يطيق يصبر عني ! كانت أمها تقول : (كلش ولا الطرق وأنا امتس) ولو أخوك طلق حرمته بس حنا بناتنا ما يتطلقن ...). لم يمهلهما راشد التنبل طويلا حتى تتمكن الأم من تدبير حل للمشكلة وكما حدث مع سديم أتت ورقة الطلاق إلى والد قمرة بعد وصولها للرياض بأسبوعين لتقطع على الأم سير خططها وكأن راشد كان بانتظار اللحظة التي يتخلص فيها من هذه الزوجة المفروضة عليه . وصلتها الورقة البعبع التي كانت تراها في الأفلام المصرية . لم تكن الورقة مفزعة لشكلها وإنما لمضمونها . عندما ناولها إياها أخوها قرأت قمرة السطور المكتوبة فتهاوت على أقرب مقعد وهي تصيح : (يمه طلقني!) يمه راشد طلقني خلاص طلقني ! احتضنتها والدتها وهي تبكي وتدعو على الظالم : (الله يحرق قلبك وقلب أميمتك) يا راشد مثل ما حرقت قلبي على بنيتي !. أختها حصة التي تزوجت قبلها بسنة وكانت حاملا في شهرها الثامن في عرس قمرة كانت تدعو معهما ولكن على الرجال كافة فهي أيضا تعاني منذ زواجها . زوجها خالد الذي كان في غاية الدماثة والرقة أثناء فترة الملكة تحول بعد الزواج إلى شخص آخر لا يعبأ بها ولا يلتفت لرغباتها . كانت تشكو لأمها دوما من إهماله لها فهو لا يهتم إذا ما غضبت ولا يذهب بها إلى الطبيب إذا مرضت . أثناء حملها كانت تذهب مع والدتها لمتابعة تطور الحمل وكانت تذهب مع أختها الكبرى نفلة لشراء مستلزمات الطفلة بعد الولادة وأكثر ما كان يغيظها في خالد هو بخله المستفز وتقتيره غير المبرر عليها مع أنه ميسور الحال ولا يبخل بأي شيء على نفسه فهو مثلا لا يعطيها مصروفا شهريا كما يفعل زوج أختها نفلة مع أختها وكذلك والدها مع والدتها وإنما كان يعطيها عندما تلح في الطلب حتى تشعر بالمهانة . كانت إذا ما طلبت منه ثلاثة آلاف ريال لشراء فستان ترتديه في عرس قريبتها تذرع بأي حجة كي لا يعطيها النقود ما في داعي للفستان عندك فساتين كثيرة أو أنا ما شريت لك فستان قبل ست شهور ؟ أو أنا فلوسي على قدي خذي من أبوك اللي كل يوم جايب لواحد من اخوانك سيارة جديدة ... ولا هم رموك علي وتبروا منك ؟! وغيرها من الأعذار المستفزة التي كانت تدفعها في أغلب الأحيان لصرف النظر عن أي مطلب تريده وفي تلك المرات القليلة التي يعطيها فيها نقودا يعطيها خمسمائة بدلا من الثلاثة آلاف التي طلبتها أو خمسين إن هي طلبت الخمسمائة منذ البداية حتى لا تعرض نفسها لإذلاله ولسبب تجهله كانت أمه العقربة كما تلقبها تساعده وتصفق له في تقتيره وتنكيده عليها ! عانت قمرة الكثير بعد طلاقها من راشد فعلى الرغم مما سمعته من سديم عن مرارة معاناتها بعد انفصالها عن وليد إلا أن كثيرا من المشاعر التي اجتاحت قمرة لم تختبرها سديم فالأخيرة لم تخنقها العبرة كل ليلة عندما يحل وقت النوم الذي صار أسوأ الأوقات من كل يوم . منذ عودتها إلى بيت أهلها وهي لا تستطيع النوم لأكثر من ثلاثة ساعات متواصلة تصحو بعدها في ضيق وبمزاج نكد وهي التي لم يكن يستعصى عليها أن تنام العشر والعشرين ساعة متواصلة قبل الزواج وحتى أثناءه . هل كان هذا هو الاستقرار العاطفي الذي كان الحديث الشاغل لرفيقاتها غير المتزوجات ؟ لم تلاحظ يوما أهمية وجود راشد في حياتها حتى خرج منها . عندما تضطجع على جانبها الأيسر وركبتها اليسرى تكاد تلتصق بذقنها بينما ساقها اليمنى ممدودة فلا تجد قدمها قدم راشد إلى جانبها تتقلب كثيرا وتشعر بأن السرير يشتعل من تحتها أو أن خيوطه تتحول إلى إبر تنغرز في مسام جلدها. تبسمل وتحوقل وتقرأ المعوذتين وآية الكرسي وما تحفظه من أدعية ما قبل النوم ثم تحتضن وسادتها وتضطجع على بطنها فتغفو بعد لأي ورأسها عند زاوية الفراش اليمنى بينما قدماها عند الزاوية اليسرى . فقط عندما تضطجع بالورب على هذا النحو تستطيع أن تملأ جزءا كبيرا من الفراغ الذي خلفه راشد في سريرها وجزءا من ذلك الفراغ الذي خلفه في حياتها .
كله ولا السعودي! ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب . سورة الشرح : 1-8 قرأت خلال الأسابيع الماضية أخبارا في صحف محلية شهيرة كالرياض والجزيرة والوطن تتحدث عني ! أعني عن إيميلاتي تحديدا . كتبوا عن : ضجة تعم الأوساط المحلية حاليا تقف وراءها فتاة مجهولة ترسل إيميلا نهار كل جمعة إلى معظم مستخدمي الإنترنت في السعودية وتقص في هذه الرسائل قصص صديقاتها الأربعة : قمرة القصمنجي وسديم الحريملي ولميس جداوي وميشيل العبد الرحمن . الفتيات اللواتي ينتمين إلى الطبقة المخملية من طبقات المجتمع والتي لا يعرف أخبارها عادة سوى من ينتمي إليها . تطل الكاتبة كل أسبوع على الناس بتطورات جديدة وأحداث شيقة جعلت الجميع ينتظر يوم الجمعة للحصول عليها وتنقلب الدوائر الحكومية وقاعات الجامعات وأروقة المستشفيات وفصول المدارس صباح كل سبت إلى ساحات لمناقشة أحداث الإيميل الأخير والكل يدلي بدلوه فمن مؤيد لهذه الفتاة ومن معارض لها . هناك من يرى أن ما تقوم به الصبايا هو شيء طبيعي ومعروف وهناك من يغلي غيظا وهو لا يصدق ما يدور حوله من تجاوزات في مجتمعنا المحافظ . أيا كانت النتيجة فإن ما لا شك فيه أن هذه الرسائل الغريبة قد قامت بخلق ثورة داخل مجتمعنا الذي لم يعتد مثل هذه الأمور وعليه فإنها ستظل مادة خصبة للمداولة والحوار مدة طويلة حتى بعد توقف الإيميلات عن الصدور ...
** بدأت سديم تستمع بعملها الصيفي في بنك HSBC وبدأت تندمج مع زملائها من الموظفين. كان الجميع يعاملونها بود ولطف لكونها أصغر العاملين الموجودين ويحاولون تقديم المساعدة والنصح لها باستمرار . ارتاحت لطاهر بشكل خاص الموظف الباكستاني المسلم الأكثر مرحا وظرفا . لم يكن عملها شاقا . كانت مهمتها تقتصر على استقبال المراجعين ومساعدتهم في تعبئة الاستمارات المطلوبة أو فرز بعض الأوراق والملفات وترتيبها . لم يكن من بين زملائها في العمل من يستهويها إلى حد الإعجاب ولذلك فقد كانت تتصرف مع الجميع بعفوية وانطلاق كما أنه لم يكن بين الموظفين أي عربي ولذلك فقد كانت تتصرف وكأنها واحدة منهم تمازح هذا وتضحك مع ذاك ولا تضع لنفسها قيودا كالتي تضعها عادة وهي برفقة مجموعة عربية وخاصة خليجية وتحديدا سعودية . إدوارد صاحب العينين الزرقاوين والشعر الأسود الذي يصل إلى ما أسفل أذنيه بقليل صاحب البورشة الذي كان يأتي للبنك مرتديا أغلى الثياب وحده كان يلفت انتباهها . عندما رأته أول مرة مرتديا بدلة كحلية غامقة مع قميص خمري وربطة عنق من نفس اللون تأكدت من أنه مختلف في وسامته وأناقته وحتى في لكنته الأيرلدنية عن الآخرين أما طاهر فقد كان محبوبا من قبل الجميع على الرغم من بساطته . رحلتها من شقتها في ساوث كنزنغتون حتى البنك الواقع في كناري وورف باستخدام المترو كانت تستغرق ما يقارب أربعين دقيقة كل صباح . كانت تقضي رحلتها اليومية في تصفح جرائد المترو المجانية الملقاة على المقاعد وسماع فيروز من مسجلها الصغير الووكمان . اقترح عليهم إدوارد بعد انتهاء الدوام في أحد الأيام أن يذهبوا جميعا إلى البيانو بار على هاي ستريت كنزنجتون. وافقت سديم على المجيء مع مجموعة من الموظفين لوجود طاهر من ضمنهم ولأن البار الذي يريدون الذهاب إليه لا يبعد كثيرا عن شقتها لكنها أعلنت أنها ستنصرف عندما يأتي صديق طاهر لاصطحابه لمشاهدة فيلم في السينما فطاهر صار مثل الأخ الأكبر الذي تشعر في وجوده بالراحة والاطمئنان . ظلت سديم تتأمل البيانو الذي رصت فوقه الكؤوس الرطبة وقد بدت أوتاره من خلال غطائه الزجاجي الشفاف . ذكرها هذا البيانو بالبيانو الأبيض الذي كان في منزل خالتها بدرية القديم بالرياض . كان طارق ابن خالتها يتلقى دروسا في العزف عليه وكان ينقل إليها كل ما يتعلمه من دروس . كانت في الثانية عشر من عمرها آنذاك بينما كان هو الخامسة عشر . الساعة تقارب السادسة مساء . كان الوقت ما يزال مبكرا والمكان شبه خال ولم يكن العزف على البيانو يبدأ عادة قبل الساعة السابعة والنصف مساء . قررت سديم أن تحاول العزف رغم أنها لم تتمرن منذ سبع سنوات . اعتذرت مسبقا عن العزف الرديء وبدأت ترتجل النوت واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى النوت المطلوبة ثم أعادت العزف من البداية وبإتقان أكبر هذه المرة . عزفت إحدى مقطوعات عمر خيرت موسيقيها المفضل . كان العزف صعبا هذه المرة بدون طارق الذي كان يغنيها عن استخدام يدها اليسرى أثناء العزف . كان صديق طاهر متجها للبار لاصطحاب صديقه إلى السينما لكن الأنغام العربية المنبعثة من الأسفل استوقفته . من موقعه على درجات السلم أطل فراس من النافذة الزجاجية الموجودة ليستكشف مصدر هذا اللحن العربي . لمح شابة جميلة لم يسبق له أن التقاها ضمن شلة طاهر . ظل مصغيا لعزفها حتى علا صوت التصفيق وعادت الفتاة إلى مقعدها إلى جانب صديقه. نزل فراس الدرجات الباقية حتى وصل إلى طاولة صديقه ألقى تحية سريعة على الحاضرين ثم طلب من صديقه الإسراع في الخروج معه حتى يلحقا بالفيلم . سأل طاهر سديم إن كانت متأكدة من أنها لا تريد مشاركته وصديقه الذهاب إلى سينما أوديون القريبة لكنها اعتذرت متمنية لهما قضاء وقت ممتع فاتجها وحدهما يسارا باتجاه السينما بينما اتجهت هي يمينا نحو شقتها . بعد أسبوع من ذلك اليوم أقام طاهر حفلة عيد ميلاده الثلاثين في مقهى كوليكشنز هناك التقاها فراس للمرة الثانية لكنه في هذه المرة قرر أن يخبرها أنه سعودي مثلها فلا بد وأنها تظنه باكستانيا كصديقه والحق معها فطاهر نسي أن يقوم بواجب التعارف بينهما في البيانو بار ولو أنه سعد بذلك ! يمكنه الآن أن يعرّفها بنفسه على طريقته : - الأخت عربية ؟ - سديم طايرة عيونها ! هاه ؟؟ أنت عربي ؟! - سعودي . فراس الشرقاوي - سديم الحريملي ... أنا آسفة كنت أحسبك باكستاني مثل طاهر ! - ضاحكا من صراحتها المحرجة , وانتي اللي يشوفك يقول عنك أسبانية حتى انجليزيتك ما شاء الله ؟ بيرفكت ! - أنا سعودية .. - مبتسما حي الله أهلنا - تقول في سرها : حي الله أهلنا ؟ فاقدهم مرة يعني ؟ كل السعودية في لندن الحين وانت مسوي فيها وطني ومتشقق تشوف أحد من أهلك ! يا نصبك ! أمم ... هلا بك.. - أنا سمعتك ذاك اليوم وانت تعزفين فعرفت إنك عربية وبعدين لما سألت طاهر قال لي إنك سعودية . - بالله ؟؟ ما أتذكر إنك جيت وأنا أعزف ! - لأني ظليت متخبي على الدرج وأناظرك من الشباك . كانت أول مرة اسمع فيها عزف شرقي في البيانو بار . الصراحة كان عزفك رهيب . - كرا هذا من ذوقك وهي تلتقط حقيبتها من المقعد المجاور طيب أنا لازم أمشي الحين . أستأذن . - لسه بدري ! - معلش وراي موعد . - طيب ما تنتظرن شوي لحد ما تسلمين على طاهر ؟ أتوقع إنه تحت على البار . - ما اقدر . بليز سلم لي عليه واعتذر لي منه إذا شفته . - مع السلامة وإن شاء الله ما أكون أزعجتك . على العموم فرصة سعيدة . - أزعجتني وبس ؟ إلا قول فقعت مرارتي ! معذور . هماك سعودي! أنا الأسعد باي. - باي . عادت سديم إلى شقتها وهي تلعن حظها بعد أن اكتشفت أن صديق طاهر سعودي ! راحت تسترجع في ذهنها جميع الأحداث التي جرت في المرة التي رأت فيها فراس في البيانو بار قبل أسبوع . هل ارتكبت أي من التجاوزات التي لا يفترض أن يراها شاب سعودي من ابنة بدله ؟ هل صدر منها أي تعليق جريء ؟ هل كان ما تريديه لائقا ؟ الله يقلعه ! وش جايبه ! ؟ حتى هنا ما ني قادرة آخذ راحتي واتصرف على طبيعتي ؟ هالسعوديين وراي وراي؟؟ عز الله إنه بيفضحني وبكرة أخباري كلها واصلة الرياض! الله لا يعافيك يا طاهر انت وخويك ذا البثر اللي يتميلح ! قال أيش قال الأخت عربية !!. في أول أيام الأسبوع التالي سألت سديم طاهر عن صديقه فراس وعاتبته على إخفائه حقيقة جنسيته عنها لكن طاهر نفى أن يكون قد تعمد ذلك . أخبرها بأنه لم يتكر كونها من نفس دولة فراس إلا عندما أثارت الموضوع أمامه . قال لها أن فراس ليس من النوع الذي تخشاه فقد تعرف إليه منذ التحاقه بجامعة ويست منيستر في ريجنت كامبس. كان فراس يدرس الدكتوراة في العلوم السياسية بينما كان طاهر بينهيى رسالة الماجستير في المحاسبة . اشتركا في غرفة واحدة لمدة ستة أشهر في سكن الجامعة في مابليبون هول . كان أكثر ما يعجبهما في موقع السكن هو قربه من ريجنت بارك حيث يقع المسجد الكبير الذي يحرصان على أداء صلاة الجمعة فيه . بعد أن حصل طاهر على شهادته انتقل للعيش في شقته الحالية بمايدا فيل وانتقل فراس بعده هو الآخر للسكن في شقته الحالية في سينت جونزوود وقد كان طوال هذه السنين نعم صديق وخير رفيق . لم يأت طاهر على ذكر فراس بعد ذلك اليوم ولم تسأله هي عنه لكنها كانت تخشى أن يكون طاهر قد أبلغ فراس عن ضيقها به وتبرمها بلقائه في حفة عيد الميلاد . كم سيكون ذلك محرجا بالنسبة لها ! عموما يدرك الجميع أن الفتاة السعودية ترتاح للاختلاط بالرجال تغير السعوديين أكثر من الرجال السعوديين ! لن يكون فرسا الأول ولا الأخير الذي يصاب بمثل هذه الصدمة بفتاة من بلاده تفضل لقاء صديقه الباكستاني على لقائه! رغم تحررها النسبي وعدم اهتمامها عادة بتعليقات الآخرين إلا أنها تمنت لو أنها تستطيع لقاء هذا الرجل من جديد حتى تستشف عن صورتها في داخله . كان يزعجها التفكير بأنه قدي يسيء الظن بها فمع أنها لا تعرفه ولكنه شاب سعودي ! قد يثير حولها زوبعة من الكلام تصل من لندن حتى الرياض ! كانت قد اعتادت أن تقضي صباح كل سبت في شارع أوكسفورد تذهب للتسوق من محلاته الكثيرة قبل أن تنهي جولتها الأسبوعية بساعات داخل مكتبة بوردرز . تتجول في أرجاء المكتبة الضخمة ذات الأدوار الخمسة لتقرأ المجلات وتستمع إلى أحدث الاسطوانات بعد أن تتناول إفطارا خفيفا في مقهى ستاربكس الموجود بالداخل . هناك وجدته ! رتب لها القدر لقاء لائقا بهذا الغريب للمرة الثالثة على التوالي.لا بد وأن يعني ذلك شيئا ! تفكر سديم وعبارة أم نوير التي تكررها دائما ترن في ذهنها : ثلثنا وغدا الشر . كان عاكفا على قراءة جريدة وهو يحمل في يده اليمنى كوبا من القهوة وعلى طاولته أوراق كثيرة مبعثرة ولاب توب . أروح أسلم عليه ؟ وإذا سوى نفسه ما يعرفني ؟ أعرف حركات الشباب لما يسوون فيها ثقل على البنات ! أكيد بيستعبط ويسوي نفسه ما يعرفني ... يالله وات إيفر! ما وراي شي خليني أسلم عليه ... اتجهت إليه وحيته بهدوء . صافحها باحترام وأزالت كيف الحال سديم ؟ فرصة طيبة ظنونها السيئة فيه . تحدثنا وقوفا عما يفعله كل منهما في المكتبة . بعد دقائق قليلة ساعدها في نقل فنجان قهوتها وكرواسان الجبن ما مائدتها إلى مائدته حتى تتناول طعامها وحيدة . جرى بينهما الحديث سلسا وممتعا. لسبب لم تعرفه تلاشي من ذهنها أنه الشاب السعودي الذي أرادت أن تقطع لسانه قبل أن يبدأ في نشر الأقاويل عنها . سألته عن جامعته وموضوع رسالته وسألها عن دراستها وعملها الصيفي . استفسرت منه عن الأوراق المبعثرة فاعترف لها أنه يتوجب عليه قراءة كل هذه الأوراق التي تزيد عن المائتين هذا الصباح لكنه كعادته لم يستطع أن يقاوم إغراء جريدة بخشخشة صفحاتها ورائحتها الورقية ! ضحكت منه عندما خبأ عنها بشقاوة طفولية ما على الكرسي المجاور لكرسيه من جرائد كثيرة وادعى أنه لم يشتر هذا الصباح سوى جريدة الحياة والشرق الأوسط والتايمز والتي أقر بأنه قد قرأها جميعها بدلا من قراءة أبحاثه ! أدهشتها ثقافته الموسيقية وإطلاعه الفني بشكل عام فعلى الرغم من عمله في مجال السياسة إلا أنه برع في مناقشتها حول مناظر رامبرانت الطبيعية وخطوط كاندينسكي التجريدية وأذهلها عندما حدثها بإسهاب عن إيداع موسيقية المفضل موتزارت الذي كان يؤلف المقطوعة خلال جلسة واحدة ووعدها بأن يسمعها مقطع (ملكة الليل) من أوبرا الناي السحري لموتزارت التي أبدعت في أدائها السوبرانو لويزا كينيدي ثم تحول الحديث إلى التعليق على السياح الخليجيين في لندن في مثل هذا الوقت من كل عام . شاركته سديم مولودة برج العذراء صاحبة النقد اللاذع متعة الذب والحش اللتان لا يجيدهما الكثيرون فملأت هي وفراس مولود الجدي صاحب الدم الخفيف جو المقهى بضحكاتهما الصاخبة ! عصافير الكيمستري أو الكيمياء كانت تحلق حول رؤوسهما كما تحلق عصافير توم حول رأي جيري ! لاحظت سديم أن الأمطار بدأت تهطل بغزارة بعد أن كانت الشمس ساطعة لساعات قبل دخولها المكتبة . سألها فراس إن كان معها سيارة فأجابت بالنفي . عرض عليها أن يوصلها بسيارته إلى شقتها أو المكان الذي تريده فرفضت بأدب . وأخبرته بأنها ستكمل التسوق في المحلات القريبة ثم تستقل سيارة أجرة أو حافلة إلى منزلها . لم يلح عليها إلا أنه طلب منها أن تنتظره لدقائق ريثما يذهب لإحضار شيء من سيارته . عاد وهو يحمل في يده مظله ومعطفا واقيا من المطر ناولها إياهما حاولت أن تقنعه بالاحتفاظ بأحدهما لنفسه لكنه أصر على موقفه . فقبلتهما منه شاكرة وممتنة . تمنت قبل انصرافها لو أنه يتجرأ فيطلب منها رقم هاتفها حتى لا تنعدم بينهما وسائل الاتصال خاصة وأنه لم يتبق لها في لندن سوى أيام معدودة تعود بعدها إلى الرياض لتستأنف دراستها لكنه خيب ظنها عندما مد يده مصافحا وشكرها بلطف على مشاركتها إياه فطوره الصباحي فانصرفت عائدة إلى شقتها وهي تخط بقدميها نهاية قصة لم تكتب بدايتها .


يتبع ..












عرض البوم صور دمعة المفارق  

قديم 28-04-2010, 14:56 PM   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
سكر ذهبي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية دمعة المفارق

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 1404
العمر: 34
المشاركات: 4,851 [+]
بمعدل : 1.43 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 62
نقاط التقييم: 44
دمعة المفارق is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
دمعة المفارق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دمعة المفارق المنتدى : قصص و روايات - قصص قصيره
افتراضي رد: بنات الرياض روايه كامله وحصريه

مجتمع معجون بالتناقضات أسماء أمهات المؤمنين رضي الله عنهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم : خديجة بنت خويلد سوداء بنت زمعة عائشة بنت أبي بكر الصديق حفصة بنت عمر بن الخطاب زينب بنت خزيمة هند بنت أبي أمية زينب بنت جحش جويرية بنت الحارث صفية بنت حيي بن الأخطب أم حبيبة بنت أبي سفيان مارية القبطية ميمونة بنت الحارث . تزوج النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من عربيات وغير عربيات قريشيات وغير قريشيات مسلمات وغير مسلمات مسيحيات ويهوديات أسلمن قبل أن يبني بهن ثيبان وأبكارا . عمرو خالد أمهات المؤمنين لاحظت أن رسائلي قد بدأت تجد أخيرا أصداء طيبة بين أخواتي السحالي رغم أن غالبية رسائل التشجيع ما زالت تصلني من التماسيح ما تحرمش منهم ! بوسعي أن أتخيل منظر البنت كل أسبوع وهي على الإنترنيت من بعد صلاة الجمعة مباشرة بانتظار وصول إيميلي فإذا وصلها تصفحته بسرعة بحثا عن دلائل تشير إليها من قريب أو بعيد فإن لم تجد تنفست الصعداء واتصلت بصديقاتها لتطمئن على أحوالهن المشابهة وكل واحدة منهن تهنئ الأخرى بمرورها سالمة من الفضيحة هذا الأسبوع أيضا! أما إن وجدت في القصة ما يشبه واقعة مرت بها قبل سنوات أو كان الشارع الذي سارت فيه إحدى البطلات يشبه الشارع الذي يطل عليه منزل عمها في الخرخير فالويل لي! إيميلات كثيرة تصلني مليئة بالتهديد والوعيد (والله لنفضحك مثل ما فضحتينا!) حنا عارفينك أصلا! إنت فلانة بنت عم خال حرمة أخوي! مقهورة مني لأن ولد عمك خطبني وما خطبك ! من زينه!! وإلا تكونين علانة جارتنا في البيت القديم في منفوحة غايرة مننا ليش نقلنا للعليا وأنت للحين منثبرة في ذاك ! واله إنكن تحف يا بنات ! وتقولون ليش البنات مو مثل العيال على قلب واحد! أنا الود ودي أكنسل على كل صديقاتي وأستبدلهن بشنبات! بس يالله لنا الجنة إن شاء الله !

** أخبرها نصف الحقيقة . قال لها أن والدته لم تؤيد فكرة زواجه منها وحدثها بما دار بينهما تاركا لها مهمة استنتاج الأسباب الواضحة لغضب الأم . لم تصدق ميشيل ما تسمع ! أهذا فيصل الذي أبهرها بتفتحه ؟ يتخلى عنها بهذه البساطة لأن أمه تريد أن تزوجه فتاة من وسطهم ؟؟ فتاة غبية كالأخريات ؟ أهذا ما سينتهي إليه فيصل ؟!! مثله كباقي الشباب التافهين الذين تحتقرهم ؟! كانت الصدمة قوية جدا على ميشيل وكان فيصل يتجنب تبرير موقفه لإيمانه بأن ما من فائدة مما يمكن أن يقوله لها ولذا فقد بدا موقفه ضعيفا وفاعله باردا مع الصدمة . كان كل ما قاله أنه يرجو منها أن تتصور عقبات تحديه لعائلته وأنه ما من سلطة تستطيع أن تصد كيدهم له ولها إن هو أصر على موقفه بالارتباط بها . هو لم يحاول أن يعترض لأن النتيجة معروفة مسبقا وليس لأنه لا يحبها . إنهم لا يؤمنون بالحب ! لا يؤمنون سوى بمورثاتهم وتقاليدهم عبر السنين فكيف السبيل إلى إقناعهم ؟ ظلت ميشيل صامتة في المطعم تحملق في وجهه التي لم تعد تعرفه . بلل كفيها بدموعه قبل أن ينصرف مودعا . كان آخر ما قاله لها أنها محظوظة لأنها ليست من هذا الوسط المعقد . حياتها أبسط وأوضح وقراراتها بيدها لا بيد القبيلة . لن يلوث عقلها بأحكامهم ولن يقتل براءتها بأفكارهم السامة لا حاجة لإدخالها في متاهات هي في غنى عنها . ابتعد فيصل عن حبيبته ميشيل . قدم لها الحقيقة بعد أن ستر جسدها القبيح بأسماك وهلاهيل ثم تهرب حتى من مسؤوليته في امتصاص ردة فعلها . تركها حتى لا يرى صورته المشوهة في عينيها . لم يكن أنانيا ! كل ما هنالك أنه رغم كل شيء ما زال يريد الاحتفاظ بذكرى جميلة عن حبها له . بكثير من الجهد والصبر ورغبة صادقة في التغلب على الحزن . وبعون من الله الذي كان يعلم قسوة ما تعانيه راحت ميشيل تترفع عن الذكريات المؤلمة بإباء وجلد وتفلت من بين يديها ذيول الماضي الجميل بانتظار أن يعود للأشياء البسيطة في حياتها طعمها ولو ببطء شديد . لجأت ميشيل إلى طبيب نفسي بعد أن انعدمت أمامها الحلول. ذهبت إلى طبيب مصري كانت قد سمعت عنه من أم نوير التي كانت تلجأ إليه في بداية مرحلة طلاقها . لم يكن هناك شيزلونج لتتمدد عليه وتطلق للسانها وعقلها وقلبها العنان . بدا الدكتور متحفظا في تعاطيه معها ولم يتمكن من إجابة السؤال الحزين الذي ستظل إجابته مخبأة عنها بقية العمر : What more could I've lone or said to make him stay? بعد أربع زيارات اكتشفت ميشيل أنها بحاجة لعلاج أعمق من كلمات هذا الطبيب الساذج عن خداع فيصل لها وقصة تغرير الذئب بالنعجة قبل افتراسها . لم تكن نعجة ولا كان حبيبها فيصل ذئبا ! هل هذا هو أحدث ما توصل إليه الطب النفسي عند العرب ؟ وهل يمكن لطبيب مصري أن يفهم أبعاد مشكلة تصيب نفسيتها السعودية مع اختلاف الخلفية الاجتماعية لهما ؟ على الرغم من جرحه لها إلا أنها متأكدة أن فيصل قد أحبها بصدق عنيف وما زال يحبها كما تحبه لكنه ضعيف وسلبي وخاضع لإرادة المجتمع التي تشل إرادته أفراده إنه مجتمع معجون بالتناقضات وعليها إما أن تتقبل تناقضاته وتخضع لها أو أن تغادره للعيش في مجتمع أكثر تحررا يضمن لأفراده حياة أكثر استقلالية . عندما طرحت فكرة الدراسة في الخارج على أبيها هذه المرة لم تجابه برفض مباشر كما حدث قبل عام ربما كان للكيلو جرامات التي نقصتها وللشحوب الذي اعترى وجهها مؤخرا تأثير على قراره . أصبح جو المنزل كئيبا مع حزنها وكآبتها وسفر أخيها مشعل إلى سويسرا لقضاء العطلة الصيفية في مدرسة داخلية هناك . وافق الأبوان على أن تسافر ميشيل للدراسة في سان فرانسيسكو حيث يسكن خالها فبدأت في مراسلة الجامعات هناك في نفس اليوم وخلال الأيام التالية بإلحاح حتى لا تفوتها فرصة التسجيل قبل بداية العام الدراسي الجديد . ظلت ميشيل بانتظار قبولها في إحدى الجامعات هناك حتى تحزم أمتعتها وترحل عن هذا البلد الذي يسوس أفراده كما البهائم . لن ترضى لنفسها أن يملي أحد عليها ما يجب أن تفعله وما لا يجب ! إذن فما فائدة الحياة ؟! إنها حياتها وحدها وستحرص على أن تعيشها بالطريقة التي تحلوا لها ولها فقط .
بين النجوم ... فوق السحاب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . سورة آل عمران:8 قامت الدنيا عليّ ولم تقعد واشتعل صندوق إيميلي بالرسائل المفخخة . البعض يحذرني من الاقتراب من الخطوط الحمراء والبعض يعتبر أنني قد تجاوزتها بالفعل وسوف أعاقب على تدخلي في شؤون الآخرين حتى أكون عبرة لكل من تسول له نفسه تحدي المجتمع وتقاليده بهذه الجرأة والصفاقة والثقة بالنفس . على من تقرأ كتابك يا موسى .

** على سلم الطائرة بكت سديم وكأنها تحاول التخلص مما تبقى بداخلها من دموع قبل أن تعود إلى الرياض . تريد أن تعود لحياتها الطبيعية هناك حياتها قبل وليد . تريد أن تعود إلى جامعتها ودروسها واجتهادها المعتاد وإلى صديقاتها المقربات وسوالف وسوالف الخالة أم نوير الممتعة . اتخذت مقعدها بين مقاعد الدرجة الأولى ووضعت سماعات الووكمان في أذنيها وأغمضت عينيها لتطير بين النجوم فوق السحاب على أنغام الأغنية : خني بيدي ... معك أبتدي آن الأوان ... أنسى اللي كان حتى لو طال الزمان لازم أوصل للربيع ... قبل ما عمري يضيع وألقى الحنان ... أنا لي مكان بين النجوم ... فوق السحاب أغسل بألوان الفرح كل العذاب اختارت سديم لتزجية وقتها في طريق العودة إلى الوطن مجموعة من الأغاني تختلف تمام الاختلال عن أغانيها في طريق القدوم إلى لندن . كان في نيتها هذه المرة توديع الحزن وفتح ذراعيها لاستقبال الفرح المنتظر . قرر أن تدفن أحزانها في أرض لندن وتعود إلى الرياض بروح صبية في مثل سنها كانت قد فقدت اتصالها بها منذ أن فقدت اتصالها بوليد . بعدما أطفئت إشارة ربط الأحزمة توجهت سديم كعادتها في كل رحلة دولية إلى حمام الطائرة لارتداء عباءتها فهي تكره أن تفعل ذلك قبل هبوط الطائرة على أرض المملكة بقليل عندما تصطف النساء والرجال صفوفا أمام أبواب الحمامات لارتداء الزي الرسمي فترتدي النسوة عباءاتهن وأغطية شعرهن ونقاباتهن بينما يتخلى الرجال عن أطقم الكاروهات والبناطيل التي يشدون أحزمتها تحت كروشهم الرجراجة بما تحويه من ألبان وشحوم ولحوم ليعودوا إلى الأثواب البيض التي تستر جرائمهم الغذائية والشمغ الحمر التي تغطي صلعاتهم اللامعة . في طريقها نحو مقعدها لمحت رجلا خيّل لها أنه يبتسم من بعيد قلصت من فتحة عينيها وزوت بين حاجبيها حتى تتمكن استيضاح معالم وجهه بشكل أدق . لو أنها تحسن ارتداء عدساتها اللاصقة – التي يضعها لها أخصائي العيون في محل النظارات في كل مرة ترغب فيها بارتدائها – لما كانت تعاني مثل هذه المعاناة كل يوم . عندما وصلت إلى مقعدها كان لم يتبق لها سوى أربعة خطوات حتى تصل إلى مقعد ذلك الشاب . صدرت منها شهقة مرتفعة بعض الشيء أحرجتها وكشفت عن حماسها غير المبرر : - فرا !! أكملت خطاها نحوه . نهض من مقعده مرحبا بها بفرح ظاهر ثم دعاها للجلوس في المقعد الذي رتب القدر بقاءه شاغرا إلى جانبه ! - كيفك سديم ؟ وش هالصف الحلوة ؟ - الله يحلي أيامك ! والله من جد صدفة حلوة ! ما تخيلت إني راح أشوفك بعد ذاك اليوم اللي في المكتبة . - تصدقين عاد ؟ اليوم كان حجزي انتظار . يعني ما كنت متأكد إني باسافر الليلة . جت من ربي . بس زين إنك قمتي تلبسين عباتك وإلا ما كنت شفتك ! - غريبة ! أنت ما شالله عليك جاي زاهب ولابس ثوبك من قبل ما تركب الطيارةز - إيه أنا ما حب أغير ملابسي في الطيارة . أحس إني مصاب بانفصام في الشخصية! كإني دكتور جيكل إذا جاء يتحول لمستر هايد ! - ههههههههههههه ...بس زين انك عرفتني وأنا بالعباءة . أحس إن شكلي يصير مرة غير فيها . - شكلك أحلى فيها . هل يمزح هذا الرجل ؟ أيكون ذوقه سيئا إلى هذا الحد أم أن يراها بشعة إلى الدرجة التي يفضل فيها أن تتغطى وتلتف بعباءتها لتعفيه من قبحها ؟؟ - عيونك الحلوة . على فكرة ترى مظلتك وجاكيتك لسه عندي . - حلالك . وش دعوه ! - عسى بس ما تمرضت ذاك اليوم بسببي ودعيت علي ؟ - لا الحمد لله . أصلا لما تعيشين هنا تتعودين إنك تخلين المظلة والرين كوت دائما في السيارة لأن الجو هنا ممكن يقلب بأي لحظة وبعدين أنا يومها ركبت سيارتي على طول ورجعت البيت . كنت خايف عليك إنت لا تمرضين من المشي في ذاك الجو. - لا ما جاني شي الحمد لله . الله يخلي لي مظلتي وجاكيتي ! ما صرت أمشي من غيرهم . - تقطعينهم بالعافية . - الله يعافيك . على فكرة ! إنت الحين راجع بتستقر في الرياض وإلا ناوي ترجع لندن مرة ثانية ؟ - والله للحين ما قررت بس إلى أن تتضح الصورة بيكون وقتي موزع ما بين الرياض وجدة والخبر بما أن ا لرياض هي العاصمة الرسمية وجدة العاصمة غير الرسمية والخبر عاصمة الأهل . - أنت من الخبر ؟ - أي نعم . أصلنا من نجد لكن لنا مدة طويلة مستقرين في المنطقة الشرقية . - مو تعب عليك كذا ؟ أحسك كبير على هالمشورة كل أسبوع كأنك طالب جامعي ! - ضاحكا لا والله عادي . المسألة راس مالها تذكرة الطيارة اللي بيتكفل فيها السواق كل أسبوع وملابس هنا وهناك وأهم شي فرش الأسنان واحدة في كل بيت ! يعني أنا ما عندي أي مشاكل مع تعدد الزوجات بعد كل هذا التدريب !. - لا يا شيخ ! والله طلعت ملكع بجد ! إلا صحيح ! متى تاريخ ميلادك ؟ - ليه ؟ ناوية تجيبين لي هدية ؟ ترى ما عندي مشكلة تجيبيها بأي وقت ! - هههههههه لا وشو له أجيب لك هدية ؟ بعدين إنت كبرت على ذا الحركات ... خلها لنا حنا يالشباب ! . - خمسة وثلاثين ما هوب كبير واجد . - طيب علمني وش برجك . - إنت تفهمين بهالأشياء ؟ - لا بس واحدة من صديقاتي خبيرة بهالأمور وعودتني على إني أسأل أي أحد أقابله عن برجه . - برجي الجدي ولو إني ما أعترف بذي الحاجات . على قولتك كبرنا . يالله حسن الخاتمة ! لاحظت سديم أثناء حلتهما أن فراس كان حريصا على ألا يقدم لها أي من المضيفين أو المضيفات شرابا مسكرا عن طريق الخطأ أو طعاما يحتوي على لحم خنزير . لم يكن هو نفسه يتناول هذه المشروبات أو يأكل هذا النوع من الأطعمة لكن حرصه على أن لا يقع خطأ في حقها أعجبها نوعا ما فهي المهووسة بطبعها بدقائق الأمور والذي يفسره انتماؤها لبرج العذراء كما أقنعتها لميس – لم تصادف في حياتها شخصا في مثل حرصها ودقتها قبل هذا الجدي ! - الله يعينك ويسهل عليك . تلاقي الوالدة الحين طايرة من الفرحة برجعتك . - إيه والله متشققة بس إنها ما زالت في باريس مع خواتي البنات . يا حبني لها مسكينة طول فترة دراستي وهي كل يوم تتصل علي وتقول لي : يا وليدي ما هونت ؟ ما جاب خاطرك ؟ ما ودك ترجع ؟ ما ودك تعرس ؟ - والله معها حق . ما ودك تعرس ؟ سألت سديم بعفوية وعيناها معلقتين بالفجلة الكبيرة بين سنيه الأماميين . - أفا ... هادي ثاني دقة في غضون دقيقة ! حرام عليك لهالدرجة شايفتني شايب؟ - لا لا مو قصدي والله لا تفهمني غلط ! بس يعني ماني متعودة أشوف شاب سعودي فوق الثلاثين وما هو متزوج . العادة شبابنا من قبل ما يخط الشنب وهم مرتكزين في الطالعة والنازلة عند أميماتهم : يمه تكفين أبي أعرس ! تكفين زوجيني! - أنا صعب شوي وعندي مواصفات معينة صعب تتواجد في بنات كثير هاليومين بصراحة أنا معطي أهلي من سنين مواصفات البنت اللي أبغي أرتبط فيها وقايل لهم دوروا براحتكم بس للحين ما لقوا لي البنت اللي على مزاجي . على العموم أنا مرتاح كذا وما ناقصني شي . - ممكن أعرف وش تطلع هاذي المواصفات الصعبة اللي ما في أحد قادر يلقى لك إياها ؟؟ - تامرين أمر . بس ممكن قبل ما أنسى أطلب منك طلب صغير ؟ - وهي تتأمل أسنانه البيضاء وتفكر بعمق : هل يمكنها يا ترى أن تمرر طرف بنصرها عبر تلك الفلجة ؟؟ تفضل ... - ممكن أسمع صوتك الليلة قبل ما أنام ؟
العودة إلى أم نوير وأفوّض أمر إلى الله إن الله بصير بالعباد. سورة غافر : 44 إحدى القارئات المتابعات لرسائلي بعثت لي برسالة تقول فيها : (للولولولولولولولولولولول ولولوللولولوللولولوللولو لوللولولول ييييييي !!! ) أخيرا ! ما بغينا !! نفد صبرنا ونحن بانتظار هذا الثور يتلحلح ! على البركة لسديم. ما أجمل هذا التفاعل الذي يدفعني للاستمرار في سلسلتي الفائحية الهادفة . أليست مثل هذه الرسائل أجمل بكثير من تلك التي تصلني يوميا لتتحدث عن ليبراليتي وانحلالي؟ هناك من قالوا أنني أدعي العصمة من الأخطاء حينما أسرد قصة صديقاتي مقتلعة نفسي من أحداثها . لا طبعا لست أدعي العصمة أو المثالية لأنني لا أعتبر صديقاتي خاطئات أترفع عن مشاركتهن قصتهن . ما الذي يجبرني على الكتابة عنهن إن لم أكن مؤمنة بهن ؟ أنا كل واحدة من صديقاتي وقصتي هي قصصهن وإذا كنت قد امتنعت عن الإفصاح عن هويتي حاليا لأسباب خاصة فقد أفصح عنها في يوم ما عندما تزول هذه الأسباب وأسرد لكم حينها قصتي – أنا – كاملة كما تتوقون لسماعها بصدق وشفافية. أما الآن فدعونا نعود إلى قمورة .

** كانت قمرة خلال ذلك الوقت تفكر في مستقبلها المجهول . مثل سديم ظلت لأسابيع طويلة تحلم بأن يراجعها راشد أو على الأقل أن يحاول الاتصال بها بعد أن يندم على فعلته الشنعاء معها وخطئه العظيم في حقها لكن شيئا لم يحد . بدأ تفكر فيما سيؤول إليه أمرها . هل ستبقى مركونة في بيت أبيها كقطعة أثاث قديمة في مخزن الخردوات ؟ هل تعود لاستكمال دراستها الجامعية ؟ هل ستسمح لها أنظمة الجامعة بذلك بعد أن تأخرت سنة كاملة عن زميلاتها ؟ أم تلتحق بإحدى الدورات التي توفرها المعاهد الخاصة والجمعيات النسائية لتشغل وقت فراغها وتحصل على شهادة من أي نوع ؟ - يمه مشتهية ليمون وملح . - يا بنيتي ما هيب زينت كثرة الليمون بعدين يوجعتس بطنس . - يووووووووه ! احمدوا ربكم إن وحامي جاي على الليمون والملح ! أجل لو إني قايلتن مشتهية منجا وش كان سويتوا ؟؟ - أعوذ بالله من لسانتس ! جيبوا لها هالليمون كود تجيها حموضة ثمن (ثم) تتربى! كان أخوا قمرة الصغيرات – ونواف – فرحين بعودتها ويحاولان التسرية عنها على الدوام بدعوتها لمشاركتهما لعب النينتندو والبلاي ستيشن إلا أن قمرة كانت تعاني من اكتئاب حاد سببه راشد وابن راشد الذي بدأ يتحكم في حياتها حتى قبل أن يولد فيقلب مزاجها في اليوم مائة مرة ويجعلها متوترة وسريعة الانفعال لأتفه الأسباب . هل راح أظل على هالحال مدة طويلة ؟؟ الله لا يربحك يا راشد ولا يحللك وين ما كنت واش ما سويت ! ويا مال الهاري يا كاري!! جعلك تشوف اللي سويته فيني يا راشد يتسوى بخواتك وبناتك ! يا رب تبرد قلبي وتحرق قلبه وترفع عني وتخسف به هو ويا هالشيفة!. اتصلت سديم بصديقاتها حال وصولها إلى الرياض واتفق الأربعة على اللقاء في الغد في منزل أم نوير التي لم يجتمعن بها منذ بداية العطلة الصيفية لانشغال كل منهن بظروفها . قدمت لهن أم نوير أكواب الشاي الممزوج بالحليب بالحليب والهيل والمحلى بالكثير من السكر على الطريقة الهندية - الكويتية وهي تعاتبهن على تقصيرهن في زيارتها . كانت سديم الوحيدة التي تذكرت أم نوير في سفرها فجلبت لها شالا فخما من الكشمير أفرحها كثيرا وراحت تبارك لها عودة ابنها نوري من أمريكا حيث كانت قد ألحقته قبل عامين بمدرسة داخلية هناك . عندما أخبر المدرسون والاستشاريون النفسيون أم نوير أن حالة ابنها نوري سيكولوجية وليست فيسولوجية وأنها حالة عارضة قد يمر بها أي مراهق خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل أسرية تنفست أم نوري الصعداء فهي تعرف أن الشذوذ قد لا يعد مرضا في أميركا ولكنه يعد مصيبة حيث تعيش هي وابنها . كاد يغمى عليها عندما أخبرها الأطباء في بداية الأمر أن حالة ابنها تدعى تغيرا جنسيا وأن عليها أن تصبر حتى يتمكن ابنها من تحديد هويته مع الأيام ليختار الذكورة أو الأنوثة وفي حال اختياره الثانية يمكنهم حينها التدخل طبيا لمساعدته وذلك بإجراء عملية جراحية وعلاج بالهرمونات إلى جانب العلاج النفسي . بقي نوري في تلك المدرسة لمدة عامين عاد بعدها إلى حضن أمه التي عادت إليها الروح وهي تتأمل وحيدها الذي شب وأضحى رجلا (تدبه) في عين أبيه وفي عين كل من لمزها واحتقرها هي وابنها من قريبات وجارات وزميلات في العمل . ميشيل لم تكن تتحدث سوى عن فساد المجتمع وتخلفه ورجعيته وتعقيداته وقد كانت في غاية الحماس للسفر بعد غد حتى تبدأ حياتها من جديد في بيئة صحية غير هذه البيئة المتعفنة التي تجلب المرض وسديم كانت تلعن وليد بعد كل جملة أما قمرة فلم تتوقف عن الشكوى من تضييق والدتها عليها ومنعها إياها من الخروج كما في السابق فهي الآن مطلقة والأعين مثبتة عليها لاصطياد عثراتها ونسج أبشع الإشاعات حولها . كانت قمرة متأكدة من ثقة والدتها بها إلا أنها عجزت عن إقناعها بأن من راقب الناس مات هما . صار موال (ما يصير نسيت إنتس مطلقة ؟ ) يكرر على مسمعها عشرات المرات كل يوم ويحد من حريتها بشكل فظيع ! لم تنس يوما أنها مطلقة ولكن ألا يكفيها الهم الذي تعيشه حتى يضاف إليه هم الناس وكلامهم ؟ لم تتمكن من الخروج من المنزل منذ عودتها من أميركا قبل ثلاثة أسابيع إلا في ذلك اليوم ولا تظن أن والدتها ستسمح لها بتكرار ذلك عما قريب . لميس (الرايقة) دخلت على المجموعة وفي يدها طبق من اللازانيا وآخر من الكريم بروليه تحلف عليهن أن يتوقنها ! نظرت إليها الفتيات الثلاثة بغيظ فقامت إليها أم نوير لتحمل معها الطبقين إلى المطبخ : - أقول حبّوبة ترى هالبنات كل واحدة فيها اللي مكفيها وانتي داخلة عليهن تبينهم يذوقون معكرونتج وحلوج ؟ لميسوه قاعدة مبوزة وحكاويها تجيب الهم ؟! - ويه يا لميس ... الله لا يبلاج ما بلاهم قولي آمين ! خنت حيلي كل واحدة سالفتها ألعن من الثانية ... الله لا يعافيهم من رياييل جانهم عوار راس وعوار قلب ! - أيش تطلع خدت حيلي هادي ؟ - خنت حيلي مو خذت حيلي يا حظي ! لميس مصرة على انتشال صديقاتها من هوة الحزن التي تقرفصن فيها . أخرجت من حقيبتها أحدث إصدارات ماغي فرح عن الأبراج التي اشترتها هذا الصيف من لبنان فبدأ التفاعل كالعادة : سديم : لميس بليز شوفي لي مواصفات الرجل الجدي . لميس: الرجل الجدي عاطفي بطبيعته لكنه قليل البراعة في استخدام المبادئ الأساسية والأساليب التي توقظ المشاعر والعواطف مع الشريك الآخر . إنه مخلوق عاقل لا ينفعل سريعا ولكنه إذا انفعل يفقد ثوابه تماما ولا يمكنه السيطرة على تصرفاته . مولود صارم ومتمسك بالعادات والتقاليد ولا يميل بتاتا إلى المغامرة والمخاطرة يتبع هذا المولود عقله دائما ولا تقوده العاطفة ونادرا من يتأثر بهذه الأخيرة وهو كائن حذر وهي الضمير يبني الأشياء على أسس متينة . متعلق بأسرته إلى حد كبير . يتحلى بشخصية محببة وفطنة مميزة وثقة عالية بالنفس . من عيوبه الكبرياء والأنانية والوصولية . ميشيل : كم نسبة النجاح بين المرأة الأسد والرجل السرطان ؟ لميس : 80 % سديم : العذراء متوافقة أكثر من الحمل وإلا مع الجدي ؟ لميس : مع الجدي طبعا ومن غير ما أقرأ في الكتاب ! العذراء يتفقوا مع الجدي والتور أكثر حاجة وبعدين بقية الأبراج . شوفي أيش مكتوب هنا : نسبة توافق المرأة العذراء والرجل الجدي فالنسبة لا تقل عن 95% قوبيبي !! والله برافو عليك . ما عندك لعب ولا مضيعة وقت . راح الحمل وجاء الجدي . تعجبيني ! اعترفي يالله يطلع مين هادا الجدي . قمرة : اسمعوها نصيحة مني يا بنات . لا تحلمون ! اتركوا عنكم هلأفكار وخلوها على الله ! لا تتمنون شي في الرجال لأنه بيجيكم عكس اللي تمنيتوه تماما ! صدقوني ! لميس : ولمّا هو عكس اللي أتمناه تماما إيش اللي يغصبني على إني آخذه ؟ قمرة : النصيب !! ميشيل : خلينا صريحين مع بعض . لو ما كان عاجبك ما كان أخذتيه . بلاش كل شي نقول عنه نصيب ومالنا يد فيه ! دائما نمثل دور المغلوبين على أمرنا وإن ما لنا كلمة ولا رأي ! منتهى السلبية ! إلى متى نظل جبناء وما عندنا حتى الشجاعة إننا نتحمل نتيجة اختياراتنا ويذرإتس رايت أور رونق ؟!؟ تتكهرب الأجواء كالعادة كلما عبرت ميشيل عن آرائها الحادة وتقوم أم نوير كالعادة بتلطيف الجو بنكاتها وتعليقاتها . كانت الليلة آخر ليلة تجتمع فيها الصديقات الثلاثة مع ميشيل قبل سفرها للدراسة في أمريكا ولذلك فقد تمكن الجميع من التجاوز عن صراحتها الجارحة لكن قمرة التي كانت تخشى أن تخيّر صديقتيها سديم ولميس بينها وبين ميشيل فتكون هي الخاسرة في النهاية ظلت تنفر بداخلها من تعليقات ميشيل المؤذية في حقها كلما اجتمعتا مع بقية الشلة .

(فاطمة الشيعية) لا بأس من أن تفعلي شيئا يستهجنه الجميع فما يبدو صحيحا بالنسبة لك قد لا يبدو كذلك في نظر الآخرين . إلين كادي اخترت لكم اليوم أظرف رسالة وصلتني خلال الأسبوع المنصرم لصاحبها (المهاتما علوش) : ودعت أيام الكيرم والبلوت وامتلأ وقتي إنترنت وبسكوت شابك أون لاين أستني الحبيب يتكرّم ويتعطف أو يجيب قمت أغير لا مني لقيت رسايله في كل جيب . هذا يقرأ وهذا يسمع وذاك يقول بس بس ! عرفته ! وأنا كني فار منخش في ركن قريب . ودي أصرخ ! هاذي حبي! معجب فيها وأحلم بالنصيب! محد عطاني وجه لكن من كثر ما قلبي يرقع اسمعوه وقالوا رايح فيها هذا ومتولّع قاموا وطقوا لي موتر ومهر وألماس يتلمّع واحلفوا إني أجي لك خاطب وأنا متقطع قلت غالي والطلب أرخص ! ولكن !! مهنا أشين مني والله ومهنا أبشع ! قالوا ما لك شغل ! اخطب واحنا بالباقي نتبرّع واحدة خبلة وجاها واحد خبل ! والله عيلة ما في أروع !!

** بعد انتقال لميس إلى مبنى كلية الطب بالملز تعرضت علاقتها بميشيل للكثير من الصعوبات التي جاهدت كلتاهما لتجاوزها إلا أن شيئا ما كان قد بدأ بالتسلل للعلاقة التي دامت قوية لخمس سنوات : كانت فاطمة أخطر تلك الصعوبات . (فاطمة الشيعية) هكذا كانت تلقبها الشلة . كانت لميس متأكدة أن أيا من صديقاتها لا تهتم بكون فاطمة شيعية أو سنية أو صوفية أو مسيحية أو حتى يهودية بقدر ما تهتم بكونها غريبة عن وسطهن . كل ما هنالك أن مسألة(المماشاة) في هذا المجتمع تتعدى كونها مجرد علاقة صداقة والسلام . إنها عملية حساسة وخطوة اجتماعية مهمة أشبه بالخطبة والزواج . تتذكر لميس صديقة طفولتها فدوى الحسودي التي استمرت علاقتها بها حتى تعرفها على ميشيل . لم تكن فدوى من الشخصيات التي تعجب لميس كانت تفضل البنات المرحات والأوجه البشوشة بعكس ما عليه فدوى إلا أن هذه الأخيرة فاجأتها صبيحة أحد الأيام بسؤال مباغت : - لميس تصيرين البيست فريند حقتي ؟ هكذا وبلا مقدمات كزواج من زواجات لاس فيغاس السريعة جاءها العرض ووافقت لميس التي لم تتخيل أن تصبح فدوى يوما أكثر الفتيات غيرة منها وحسدا لها . (ماشت) لميس فدوى لعدة سنوات بتءا على طلبها ثم تعرفت على ميشيل التي أصبحت فيما بعد صديقتها المقربة . كانت علاقتها بميشيل في بداية الأمر لا تتعدى كونها رفقا بالطالبة الجديدة التي لا تعرف أيا من الطالبات . فدوى التي لم تعجبها فكرة مشاركة صديقتها مع فتاة أخرى بدأ تشن حملات التشهير بلميس بين جميع الطالبات في المدرسة وكان الأخبار تصل للميس بسرعة من مصدر جديد في كل مرة : فدوى تقول إنك تكلمين شباب فدوى تقول إن أختك تماضر أذكى منك وإنك تغشين منها عشان تجيبين درجات . كان أكثر منا يغيظ لميس أن فدوى بوجهين فهي ظلت تدعي البراءة أمامها حتى تخرجهما من الثانوية العامة . لم تستطع لميس سوى أن تتصنع البرود معها حتى تخرجتا واتجهت كل واحدة منهن لدراسة تخصص مختلف . كانت علاقة لميس بفاطمة من نوع آخر . لأول مرة تجد لميس نفسها مشدودة لفتاة إلى هذا الحد . أعجبت بقوة فاطمة ومرحا وأحبت فاطمة جرأة لميس وذكاءها ووجدت كل منهما نفسها مع مرور الوقت أقرب صديقات الأخرى دون تخطيط مسبق كما كان مع فدوى . استطاعت لميس بعد عناء أن تتجرأ وتسأل فاطمة عن بعض المسائل التي تحيرها بخصوص الشيعة . كانت البداية في أحد أيام رمضان عندما أخذت لميس طعام الفطور إلى فاطمة في شقتها لتفطر معها وهي تتذكر الأيام التي كانت تخاف أن تأكل فيها أي طعام تقدمه لها طالبة شيعية من زميلاتها في الجامعة . كانت قمرة وسديم تحذرانها من طعام الشيعة فهم ينجسون طعامهم خفية إن عرفوا بأن سنيا سيأكل منه ولا يتورعون عن دس السم فيه لينالوا ثواب قتل سني ! كانت لميس تقبل ما تعرض عليها زميلاتها الشيعيات من فطائر أو معجنات شاكرة ثم لا تلبي أن ترمي بها في سلة المهملات بعد أن تبتعد عنهن قليلا . حتى الحلوى وقطع العلك الملفوفة كان تخالف أن يكن قد فعلن بها شيئا قبل تقديمها لها ! لم تتشجع لميس وتتناول شيئا من أيدي زميلاتها الشيعيات إلا بعد تقربها من فاطمة . لاحظت لميس أن فاطمة تمتنع عن تناول التمرة التي وضعتها أمامها بعد سماعهما أذان المغرب . راحت فاطمة تشغل نفسها بإعداد الفيمتو والسلطة ولم تفطر إلا بعد الأذان بحوالي ثلث ساعة . أخبرتها فاطمة بعد أن رأت استغرابها أنهم لا يفطرون حال سماع الأذان بل ينتظرون قليلا تحريا للدقة ولا تعرف فاطمة السبب الحقيقي وراء ذلك . لميس التي أثار الموضوع فضولها اندفعت تسأل صديقتها عن الزينة المعلقة على الجدران في شقتها والتي تشير كتاباتها إلى مناسبة دينية . أوضحت لها فاطمة أن الزينة تخص مناسبة (حج ومدينة) التي حييها الشيعة في منتصف شهر شعبان من كل عام . سألتها عن بعض الصور الغريبة التي شاهدتها ضمن ألبوم زفاف أخت فاطمة الكبرى وكبحت نفسها عن الاستفسار عنها في حينها . كانت بعض الصور تظهر جدتي العروسين وهما تريقان بعض الماء على قدمي كل من العروسين الموضوعتين في إناء فضي كبير وقد تناثرت قطع معدنية من النقود في قاع الإناء . أخبرتها فاطمة أن هذا من تقاليدهم في الأعراس مثل الحنة والجلوة . تفرك قدما العريس والعروس تحت ماء قد قرئت عليه آيات قرآنية وأدعية معينة وترمى النقود تحت قدميهما صدقة حتى يتبارك زواجهما . كانت فاطمة تجيب عن أسئلة صديقتها الفضولية ببساطة وهي تضحك من معالم الإثارة البادية على وجه لميس ! عندما وصل النقاس إلى الأئمة الاثني عشر وسرداب سامراء شعت كلتاهما بتوتر الأجواء واستعداد كل منهما للتجريح في مذهب الأخرى فتوقفتا عن الجدال وانتقلتا بهدوء إلى غرفة المعيشة لتتابعا أحداث المسلسل الرمضاني الشهر (طاش ما طاش) على القناة السعودية الأولى والذي لا يختلف السنة والشيعة على متابعته ! كانت تماضر أول الرافضين لعلاقة أختها بهذه الرافضية . حاولت مرارا أن توضح للميس أن جميع زميلاتهن في الكلية يتندرن حول هذه العلاقة الغريبة : - يا لميس والله سمعت البنات بيقولوا عنها كلام مش كويس بالمرة ! بيقولوا ساكنة لوحدها وعايشة على كيفها إمتى ما تطلع تطلع وإمتى ما ترجع ترجع . تزور اللي تبغاه ويزوها اللي تبغاه كما ! - أيش قصدك ؟ أنا رحت لها وشفت بعيني السيكويرتي اللي ما يضى يدخل أي أحد إلا بالعافية وهي نفسها ما تقدر تطلع من السكن لوحدها إلا لو جاء أوها بنفسه يطلعها. - يا لميس إحنا ما لنا دعوة بهادا الحكي كلو . ما دام الكل دحينا بيتكلم عنها بكرة يقولوا عليكي مشيك بطال زيها ! إش بك إنتي؟ من فدوى السايكو للأميرة سارة لفاطمة الشيعية ؟ لا وأحسن واحدة تعرفيها جاية من أميركا فيوزاتها ضاربة ! تتذكر لميس صديقتها سارة الأميرة التي التحقت بمدرستهن في السنة الأخيرة من الثانوية . أحبت لميس سارة بصدق سحرتها بتواضعها وأخلاقها هي التي لم تكن تتوقع من الأميرات إلا التفاخر والعجرفة . لم يكن يعنيها ما تردده البنات عن سر علاقتها بسارة فقد كانت توقظها كل صباح لسبب بسيط هو خوفها من أن تنسى الخادمات إيقاظها في ذلك القصر الواسع المليء بالحاشية وكانت تحل لها بعض فروضها المدرسية وليس كلها كما كان يزعم البعض وذلك عندما تلاحظ انشغال سارة بما هو أهم من مناسبات رسمية وعائلية وواجبات اجتماعية تحدثها عنها سارة مسبقا وكانت تدعوها للاستذكار في منزلها المتواضع في أيام الامتحانات الشهرية حتى تتمكن من التركيز بشكل أكبر . أما ما واجهتها به تماضر أيامها مما انتشر بين البنات في المدرسة من إشاعات جارحة فلم يؤثر بها بل زادها تقربا من صديقتها الجديدة حرصا على إثبات اقتناعها التام بما تفعل . مع فاطمة وجدت لميس نفسها لأول مرة مع فتاة تشبهها إلى درجة فظيعة ! كانت تشعر كلما ازدادت قربا من فاطمة بأنها تتفحص ملامح وجهها وانحناءات جسمها أمام مرآة كبيرة . كعادتها لم تتأثر لميس بما يقوله عنها الآخرون إلا أنها خافت هذه المرة على مشاعر ميشيل . غفرت لها ميشيل علاقتها بسارة عندما رأت بنفسها تخلي سارة عنها بمجرد تخرجهن من المدرسة . سافرت سارة للدراسة في أميركا ولم تتصل بلميس بعدها . شعرت ميشيل حينها بالقوة وهي ترى ندم لميس وطلبها الصفح ورغبتها الصادقة في أن تعدودا لصادقتهما المعهودة . هل ستسامهحا ميشيل هذه المرة إن هي تخلت عن صداقتهما للمرة الثانية ؟ كان الحل الأنسب في نظر لميس هو إخفاء العلاقة عن ميشيل وعن بقية الشلة لكن قرارها لم ينجح . تماضر التي اغتاظت كثيرا من عناد أختها تولت أمر إخبار الشلة عن كل شيء وبالأخص ميشيل . توترت علاقتها بميشيل بعد ذلك . عرفت ميشيل السبب وراء اختفاء لميس طوال تلك الأسابيع . كانت لميس تتذرع بدراسة الطب الصعبة وإذا بالحقيقة أنها تفضل الاجتماع بصديقتها الجديدة على الاجتماع بشلتها القديمة . حاولت لميس تبرير موقفها أمام سديم أكثر الصديقات مرونة : - افهميني يا سدومة ! أنا أحب ميشيل . طول عمرنا صاحبات وراح نفضل صاحبات لكن هي مش من حقها تمنعني من إني أصاحب بنات تانيات ! فاطمة فيه حاجات مش موجودة في ميشيل . إنتي كمان بتحبي قمرة لكن فيها حاجات ناقصة لو لقيتيها عند بنت تانية راح تتعلقي فيها . - لكن يا لموسة غلط إنك بعد كل هذه السنين تتركين صديقة عمرك عشان ناقصها شي توّك تكتشفينه بعد ما لقيتيه عند واحدة ثانية . إنت ما كان فارق معاك هذا الشيء بدليل إنك عشت سنين من غيره بدون ما تعترضين . بعدين المفروض إنكم تكونون مع بعض على الحلوة والمرة . افرضي إنك تزوجتي وطلع زوجك ناقصه شي بتدورين على اللي ناقصه عند غيره ؟! - يمكن ! ولو ما عاجبو خليه يكمل الناقص ويريح نفسه ويريحني معاه ! - يا شديد إنتا ! طيب بالله أنا عندي سؤال يقرقع في صدري من يومي عن الشيعة وماني عارفه جوابه . - إيش هو !؟ - الحين رجال الشيعة يلبسون سراويل السنة تحت الأثواب وإلا لا؟؟؟ - الله يرجك يا شيخة !














عرض البوم صور دمعة المفارق  
 

Tags
الرياض, بنات, روايه, كامله, وحصريه

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختصارات مسنجر اسماء رموز باسمائكم جديده وحصريه سمراء الليل توبيكات - نكات ماسنجر - صور ماسنجر 54 03-06-2012 05:09 AM
حياه سيد الخلق..كامله نهر الحب السيرة النبوية - الحديث الشريف 93 25-12-2010 16:35 PM
❤ جوله كامله عن مدينتي الاسكندريه ❤ مشآξـر صـآدقه سياحه و سفر- مناطق سياحيه 12 13-04-2010 15:25 PM
الرياض مستقبلا اسيرة القلوب سياحه و سفر- مناطق سياحيه 6 20-02-2010 12:40 PM
موسوعه كامله لتجهيز حفلات الطفل مودة الطفل - الرضاعة - التربية 8 25-12-2009 23:29 PM


الساعة الآن 23:52 PM.

مواضيع مميزة | مواضيع عامه | حوادث | تعارف | اخبار | منتديات عالم حواء | عالم حواء | منتدى صبايا | اكسسوارات | ادوات التجميل | بيت حواء | العاب طبخ | عروس | ديكور | مطبخ حواء | اعمال يدوية | طب و صحة | عالم الطفل | الحمل والولادة | المنتدى الادبي | همس القوافي | خواطر | قصص | منتديات الصور | نكت | صور×صور | سياحه | منتديات انمي | سيارات | برامج مجانية | توبيكات | رسائل | تصاميم | موضة للمحجبات | تواقيع بنات | غرف نوم | رسائل حب | اخر موضة للمحجبات | مدونة | اجمل صور الاطفال | مكياج عيون | فساتين خطوبة | صوررمنسيه | لفات طرح

المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات سكر بنات بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة سكر بنات بل تمثل وجهة نظر كاتبها

.
يمنع نشر اي كراك او انتهاك لاي حقوق ادبية او فكريه ان كل ما ينشر في منتديات سكر بنات هو ملك لاصحابه



Powered by vBulletin® Version 3.8.7 Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.